ترجمة مؤلف احمد توفيق المدني : حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر وإسبانيا 1492-1792

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : اللغات والتعبيرات الأدبية والفنية
الملخص

يستعرض الكتاب فترة طويلة من الصراع بين الدولة العثمانية والدول الأوروبية الكبرى من القرن الخامس عشر إلى القرن العشرين، مع التركيز على الجزائر كمحور للتفاعلات بين الشرق والغرب في البحر الأبيض المتوسط. ويشير المدني إلى أن الصراع لم يكن عسكريًا فقط، بل كان أيضًا صراعًا دينيًا وثقافيًا واقتصاديًا، حيث واجه العثمانيون القوى المسيحية الأوروبية التي شعرت بالتهديد من توسعهم.

يتناول المؤلف الحروب الصليبية ودورها في نقل المعرفة ونهضة الشعوب الإسلامية، كما يسلط الضوء على تطورات أوروبا من ظهور الطباعة والنهضة التجارية والاكتشافات الجغرافية، بما في ذلك دور البحار العربي أحمد بن ماجد. ويناقش الاستعمار الأوروبي واحتلاله للطرق التجارية واستعباده للشعوب في أمريكا.

يتناول الكتاب فتح العرب لإسبانيا بقيادة طارق بن زياد، ثم صعود الدولة العثمانية على يد عثمان بن أرطغول وفتوحاتها الكبرى، مثل فتح القسطنطينية، وصراعاتها مع الصفويين، وانتشارها في العالم العربي، مع الإشارة إلى حالة المغرب العربي في بداية القرن السادس عشر وظهور القرصنة في البحر المتوسط.

يقسم الكتاب إلى 19 فصلاً يركز معظمها على الصراع مع الإسبان في الجزائر:

فصول مبكرة تتناول العدوان الإسباني على الموانئ الجزائرية مثل وهران وبجاية، وتدخل الأخوين بربروس وطلب النجدة العثمانية.

فصول عن شخصيات بارزة مثل خير الدين بربروس، حسان باشا، صالح رايس وقلش علي باشا، ودورهم في توحيد الجزائر والدفاع عنها.

استعراض المعارك البحرية والبرية الكبرى ضد الإسبان، محاولاتهم للسيطرة على وهران والمرسى الكبير، وانتصارات الجزائر المتتالية.

دور العلماء والشعراء في تحفيز الشعب والجهاد، والتنظيم الإداري والاجتماعي للدفاع عن البلاد.

ختام الصراع الإسباني مع توقيع معاهدات الصلح، انسحاب الإسبان، واستعادة وهران في فبراير 1792، مع بناء المسجد الكبير إيذانًا بانتهاء العدوان الإسباني على الجزائر.

بإجمال، يقدم الكتاب دراسة تاريخية شاملة عن الصراع العثماني الأوروبي، مع التركيز على الجزائر كأرض صراع وميدان للمقاومة والتفاعل بين القوى الإقليمية والعالمية.

الإشكالية

كتاب حرب الثلاثمائة سنة للمؤرخ والمفكر أحمد توفيق المدني هو عمل تاريخي هام يسلط الضوء على فترة طويلة من الصراع بين الدولة العثمانية والغرب بشكل عام، حيث يركز بشكل خاص على التفاعلات والصراعات بين الشرق والغرب في منطقة البحر الأبيض المتوسط. يبدأ المدني ببيان أن كتابه يسلط الضوء على "حرب الثلاثمائة سنة" التي اندلعت بين الدولة العثمانية والدول الأوروبية الكبرى، بدءًا من القرن الخامس عشر وصولاً إلى القرن العشرين. يؤكد المدني أن الصراع بين العثمانيين وأوروبا لم يكن فقط معركة على الأرض، بل كان أيضًا صراعًا ثقافيًا ودينيًا. فالعثمانيون، الذين كانوا يمثلون قوة إسلامية، كانوا في مواجهة مع القوى المسيحية الأوروبية، التي كانت تشعر بالتهديد من هذه القوة المتزايدة. ويقدم أحمد توفيق المدني للقارئ عرضا لفهم الصراع العثماني الأوروبي من خلال عرض ما يحدث على أرض الجزائر باعتبارها ايالة عثمانية، وعلى البحر المتوسط ليس كحروب عسكرية فحسب، بل كصراع متعدد الأبعاد سياسيًا، اقتصاديًا، وثقافيًا. ويضع المدني في مقدمة كتابه الأسس لفهم كيف أن هذا الصراع الطويل قد ساهم في تشكيل ملامح التاريخ المعاصر للمنطقة والعالم، من خلال تداخل الأبعاد العسكرية والدينية والاقتصادية. يوضح المدني أن هدف الكتاب هو تقديم دراسة شاملة وموضوعية حول هذا الصراع الطويل. كما يطمح إلى تقديم تحليلات تاريخية عميقة لأسباب هذا الصراع، وتفسير كيف أن الصراع العثماني الأوروبي كان أحد العوامل الأساسية التي شكّلت تاريخ الشرق الأوسط وأوروبا على حد سواء. ويشير أيضًا إلى أنه يهدف إلى تسليط الضوء على العديد من المعارك والتحولات السياسية والاقتصادية التي قد تكون مغفلة أو غير مفهومة في السرد التاريخي التقليدي. وأهم ما طرقه من نقاط كان حول الحروب الصليبية وتطور العالم حيث يبدأ بالحديث عن الحروب الصليبية التي وقعت بين المسلمين والمسيحيين في العصور الوسطى، ويقول إن هذه الحروب كانت سببًا في انتقال العالم من مرحلة الجهل إلى مرحلة العلم والنور. كما يرى أن الحروب الصليبية ساعدت على نهضة الشعوب الإسلامية واسترجاعها حريتها، لأن الصليبيين عندما هاجموا بلاد المسلمين، تفاجأوا بما رأوه من علم ومعمار وأخلاق عالية في المجتمعات الإسلامية. ثم يتعرض لدراسة الوضع في أوروبا وعن تطورات الأوضاع في أوروبا، وخاصة في بريطانيا، حيث أُجبرت الحكومة على الاعتراف بحقوق الشعب في سنة 1215م بعد رفضهم للنظام الإقطاعي. كما يذكر ظهور الطباعة على يد الألماني "غوتمبورغ" في عام 1436م، والتي أثرت بشكل كبير في الفكر الإنساني وعملت على نشر المعرفة. وينتقل إلى النهضة التجارية والاكتشافات بمناقشة النهضة التجارية في أوروبا واكتشاف الأوروبيين للحضارات الشرقية، التي اعتبروها نموذجًا للكمال والرقي. كما يتحدث عن أهمية اكتشاف طرق المواصلات الجديدة التي ساعدت في ازدهار التجارة. فالكشوفات البحرية كانت نتيجة لاحتكار المسلمين للتجارة بين الشرق والغرب. يذكر أيضًا كيف أن الأوروبيين بدأوا في البحث عن طرق جديدة للتجارة، مثل اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح واكتشاف أمريكا، ويذكر دور البحار العربي أحمد بن ماجد في هذه الاكتشافات. ثم يصل إلى الاستعمار الأوروبي حيث يتناول من خلال نتائج هذه الاكتشافات، مثل الاستيلاء على طريق التوابل والبهارات واحتكار البرتغاليين للتجارة بدلاً من العرب والجنوبيين، بداية الاستعمار الأوروبي في العالم وتأثيره على الشعوب المستعمَرة، وخاصة في أمريكا حيث تم تحطيم حضارات متعددة واستعباد الزنوج. ثم فتح العرب لإسبانيا بقيادة طارق بن زياد، حيث بدأت راية الجهاد في المغرب العربي حيث يذكر كيف أن المسلمين تمكنوا من السيطرة على إسبانيا لعدة قرون حتى تفككت الأندلس عام 1492م عندما استسلم أمير غرناطة عبد الله إلى عدة إمارات صغيرة. ثم يتحدث عن فترات الصراع، وخاصة مع ملك قشتالة ألفونسو السادس، وضرورة التدخل من دول المغرب العربي مثل دولة المرابطين والموحدين لمساعدة الأندلسيين. يذكر الكاتب أيضًا التوسع الإسباني في أوروبا والمغرب العربي، ثم ينتقل إلى الحديث عن الدولة العثمانية، حيث يذكر كيفية نشوء الدولة العثمانية وأصل الأتراك، ومن ثم تأسيس دولتهم على يد عثمان بن أرطغول، الذي صد الهجمات المغولية وفتح مدينة بورصة. ويتناول الكاتب بعد ذلك مقومات الدولة العثمانية، مثل فتوحاتهم الكبرى، خاصة فتح القسطنطينية، كما يتحدث عن الصراع العثماني الصفوي. ثم ينتقل للحديث عن التواجد العثماني في العالم العربي. وأخيرًا، يتحدث عن الوضع السياسي في المغرب العربي في بداية القرن السادس عشر، حيث كانت البلاد العربية في حالة تفكك وتجزيء، وكان هناك العديد من الدويلات الصغيرة مثل دولة بني حفص وبني مرين وبنو زيان. كما يذكر ظاهرة القرصنة في البحر الأبيض المتوسط.

قسم أحمد توفيق المدني كتابه إلى تسعة عشرة فصلا، فأما الفصل الأول فعنونه ب:» سبغة العدوان الإسباني وأسبابه المباشرة"، وتناول فيه العدوان الإسباني وأسبابه المباشرة، حيث يذكر أن العدوان كان ذو طابع ديني، مشيرًا إلى التعصب الديني والرغبة الشديدة في محاولة تنصير المسلمين وابتعادهم عن حدود الإسلام. وبالنسبة للأسباب السياسية، يرى الكاتب أن السبب يكمن في رغبة ملوك إسبانيا في مواجهة التوسع العثماني، أما الأسباب الاقتصادية فهي تتمثل في السعي للسيطرة على الطرق التجارية. ثم الفصل الثاني والذي عنونه ب:" العنوان الإسباني قبل النجدة التركية"في هذا الفصل، يواصل الكاتب الحديث عن العدوان الإسباني قبل وصول النجدة التركية، من عام 1505 إلى 1521م. ويبدأ بتناول التشتت الذي أصاب المغرب العربي، حيث انقسم إلى عدة قبائل. ثم يتحدث عن احتلال المرسى الكبير، موضحًا تفاصيل الحملة الإسبانية والنتائج التي أسفرت عنها. كما يفرح الكاتب بالانتصار في معركة مسرغين والهزيمة الكبيرة التي لحقت بالإسبان. ثم ينتقل للحديث عن نكبة وهران، بدءًا من الخيانة التي حدثت والمواجهة وصولًا إلى احتلال المدينة. بعد ذلك، يتناول حالة وهران بعد الاحتلال، ثم يستعرض تهاوي المدن أمام الإسبان بدءًا من احتلال بجاية، ثم عنابة، ومستغانم، وصولًا إلى معاهدة البؤس الحفصية التي وقعها السلطان الحفصي، وينتهي بالحديث عن نكبة الإسبان في جربة عام 1510م. وبعده الفصل الثالثوالذي عنونه ب: "العدوان الإسباني بعد النجدة التركية"، وفيه، يعرض العدوان الإسباني بعد وصول النجدة التركية وحتى استشهاد البطل عروج، من 1512 إلى 1518م. يبدأ بذكر أصل الأخوين بربروس ونسبهما، ويشرح كيفية وصولهما إلى بلاد المغرب. ثم يتحدث عن طلب النجدة من أهالي بجاية ويستعرض المواجهات مع الإسبان. يواصل الحديث عن استقرار الأخوين بربروس في الجزائر، ومراسلاتهم مع السلطان سليم الأول، ثم يتناول القضاء على سالم التومي. وأما الفصل الرابع الموسوم ب: " رد الفعل العنيف ومعركة باب الواد والانتصار الجزائري الكبير"،فيعرض فيه رد الفعل العنيف ضد العدوان الإسباني، متحدثًا عن معركة باب الواد والهزيمة الكبرى التي تعرض لها الإسبان. ثم يتابع حديثه عن تحرير مدينة تنس في عام 1517م. بعد ذلك، يتحدث عن التنظيم الإداري للجزائر، ويعرض الوضع في تلمسان بين الجزائريين والإسبان. يذكر كيف استنجد الزيانيون بالإسبان، وما تبع ذلك من احتلال تلمسان. ثم يتحدث عن مقاومة عروج واستشهاده. أخيرًا، ينتقل للحديث عن خير الدين والدولة العثمانية، حيث يبدأ بالتطرق إلى الخيانة التي تعرض لها الأخوان بربروس في بجاية من قبل السلطان الحفصي، وكذلك في تلمسان حين استعان الأمير الزياني بالإسبان. في النهاية، يذكر طلب خير الدين من أهالي الجزائر الانضمام إلى الدولة العثمانية، وهو ما استجاب له الأهالي، وبناءً على ذلك، وافق السلطان العثماني على ضم الجزائر كإيالة عثمانية. فالفصل الخامسالذي عنونه المؤلف بـ "شخصية خير الدين"، حيث يبدأ بالتحدث عن شخصية خير الدين بربروس. ثم ينتقل إلى الحديث عن الهزيمة الإسبانية أمام الجزائر، حيث يصف حجم الحملة الإسبانية والمواجهة العنيفة التي خاضها المجاهدون ضدها. يتناول أيضًا موقعة شرشال ومعركة البليار البحرية في سنة 1530م ونتائجها. كما يتطرق إلى نكبة تونس في عام 1535م، ثم يتابع بسرد عودة خير الدين إلى الجزائر بعد تلك الأحداث. وبعده الفصل السادسحمل هذا الفصل عنوان "تلاعب الإسبان بعشَر تلمسان"، حيث يبدأ الكاتب بالحديث عن أواخر دولة بني زيان وأسباب ضعفها. كما يناقش المراسلات بين الإسبان وآخر ملوك بني زيان وأهمية المعاهدات التي تم توقيعها في تلك الفترة. ثم يتحدث عن المتعاونين مع العدو الإسباني. ثم الفصل السابعبعنوان "غزوة شارلكان الكبرى ضد العاصمة الجزائر والانكسار الشنيع"، يبدأ الكاتب هذا الفصل بمناقشة ملابسات الحملة الإسبانية ضد الجزائر. يذكر احتلال الجزائر لبلدة جبل طارق ثم ينتقل للحديث عن الحملة الصليبية التي قادها شارلكان، متناولًا تفاصيل أسطوله وعدد الحملة وسير المعركة التي وصلت إلى العاصمة الجزائر. ثم يتناول جهاد خير الدين ضد الإسبان ويختم بالحديث عن نتائج الحملة. فالفصل الثامن الموسوم ب"حسان بن خير الدين"، يتناول هذا الفصل حسان باشا بن خير الدين، حيث يبدأ بتوضيح كيف تولى حكم الجزائر. ثم يتناول واقعة تلمسان وتحدث عن فترة الاستقرار التي عاشتها الدولة الجزائرية في عهده. يتابع الحديث عن تدخل دولة الأشراف السعديين في المغرب ونهاية دولة بني زيان. كما يروي الكاتب الوقائع والانتصار الكبير في تلك الفترة، ثم يختم الفصل بالحديث عن سياسة حسان باشا بن خير الدين وأهم أعماله. ثم الفصل التاسع الموسوم ب: "صالح رايس بطل الوحدة والجهاد"، حيث يبدأ بالحديث عن سياسة صالح رايس وأهدافه في توحيد الداخل. ثم ينتقل للحديث عن نهاية الدولة الزيانية وضمها للجزائر عام 1554م. يتناول الكاتب أيضًا فتح بجاية وإنقاذ بقايا الأندلسيين، ثم يتطرق إلى تطهير القل من الاحتلال الإسباني. كما يتحدث عن الاستعداد لفتح وهران، ثم يختتم الحديث بوفاة صالح رايس في يونيو 1556م بسبب الطاعون. وبعده الفصل العاشر الذي عنونه ب:" حسان بن خير الدين من جديد تخليص تلمسان"ويتطرق فيه لعودة حسان باشا بن خير الدين إلى الميدان، حيث يبدأ بالحديث عن أحداث عام 1557م ووفاة حسان قورصو. يتحدث عن كيفية تخليص تلمسان من السعديين الذين استفادوا من وفاة صالح رايس، ثم يتناول وفاة شارلكان. يذكر الكاتب أيضًا الانهيار الإسباني في جزيرة جربة، ثم يتابع الحديث عن محاولات حسان باشا لتحرير المرسى الكبير ووهران، وكذلك محاولاته الفاشلة لاحتلال مالطا. يختم الفصل بالحديث عن تقلده منصب "قلودان باشا". ويتناول في الفصل الحادي عشر المعنون ب "قلش علي باشا، المجاهد الكبير تصحيحا لاسمه" شخصية على باشا الذي تولى منصب بايلرباي الجزائر في عام 1568م. يناقش محاولاته لاسترجاع مدينة وهران من الإسبان، رغم التحضير الجيد للحملة، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل. ثم ينتقل للحديث عن مساعدة قلش علي للأندلسيين، بالإضافة إلى إنقاذه لمدينة تونس من الاحتلال الإسباني في عام 1569م. يواصل الكاتب الحديث عن معركة ليبانت الحاسمة التي هُزم فيها العثمانيون، حيث تمكن قلش علي من إنقاذ أربعين سفينة جزائرية. يتناول بعدها إنقاذ تونس النهائي في عام 1574م، وانتهاء حكم الإسبان والحفصيين. ثم ينتقل للحديث عن معركة واد المخازن، مبينًا أطراف المعركة ووقائعها وصولًا إلى نتائجها. يتابع بالحديث عن استمرار مساعدة الجزائر للأندلسيين، ثم يختم الفصل بوفاة قلش علي في عام 1587م، ويختتم بتأثيرات نهاية القرن السادس عشر على المنطقة. وقد افتتح الفصل الثاني عشرالذي وسمه ب: " ما بين الصليبيتين فترة ركود"بالحديث عن نهاية الدور الأول للصليبية الإسبانية، موضحًا الأسباب التي أدت إلى ذلك. يتناول محاولة الإنجليز إجبار الجزائر على السماح لسفنها بالإبحار في البحر المتوسط. ثم يناقش انكسار الحملة الفرنسية في جيجل، قبل أن يتطرق لحملة العلويين على تلمسان، مبرزًا الرسالة البليغة التي أرسلها عثمان باشا للعلويين. يختم الفصل بمحاولة استرجاع وهران في عام 1696م التي انتهت بالفشل. كما تناول الفصل الثالث عشر الموسوم ب : " شعراء الجزائر يثيرون الحكومة"دور الشعراء الجزائريين في تحفيز الحكومة والشعب لإنقاذ وهران، حيث قام العلماء بدروسهم وكتاباتهم، ورجال الدين بخطبهم، والشعراء بقصائدهم لتذكير الناس بمحنة الاحتلال الإسباني. واما الفصل الرابع عشرالمعنون ب: " النظام الاستعماري الاسباني بوهران"يستعرض الكاتب في هذا الفصل أوضاع المنطقة وسكانها، مشيرًا إلى مداخيلها المالية وطرق تعامل الإسبان مع السكان المحليين. كما يتناول تنظيم القبائل العربية وتقسيمها. ثم يتحدث الفصل الخامس عشرالمعنون ب:"الفتح الأكبر وإنقاذ وهران" عن تولي محمد بكداش باشا حكم الجزائر وإحاطته بالعلماء والشعراء والأدباء. ثم يتناول دعوة الشعب للجهاد، وهو ما تحقق فعلاً. يبدأ المجاهدون في الاستعداد لتحرير وهران في عام 1707م، حيث اجتمعوا وبدأوا الهجوم على المدينة. يستبسل الإسبان في الدفاع، وعندما كادت المعركة تنتهي، وصل المدد من مالطا، فهاجم المسلمون برج العيون واستعادوه. ثم تقدموا نحو برج مرجاج، وفتحوه كذلك. يتحدث الكاتب عن المعركة الهامة التي انتهت بالنصر الكبير، ويتابع بتوجيه المجاهدين نحو المرسى الكبير، الذي تم تحريره في 16 أبريل 1708م. يختم الفصل بالحديث عن إعادة بناء وهران وتسجيل الشعر الجزائري لهذا النصر العظيم. وبعده الفصل السادس عشرالموسوم ب:" الصليبية الإسبانية الثانية واسترجاع وهران" ويتناول فيه الحملة الصليبية الإسبانية الثانية، حيث يبدأ بالحديث عن الاستعدادات الإسبانية لاحتلال وهران مرة أخرى. يشير إلى أن الإسبان كانوا يعدون نحو ثلاثين ألف رجل، بالإضافة إلى العديد من السفن والعتاد الحربي. ثم يتحدث عن المنشور الملكي الإسباني الصادر في 6 يونيو 1732م، الذي دعا فيه الكاثوليكيين للمشاركة في الحملة لاستعادة وهران. ينتقل بعد ذلك للحديث عن سير الحملة، وكيف وصل الإسبان إلى وهران في 15 يونيو 1732م، ونزلوا في البر ليوجهوا مقاومة شديدة. ومع الفارق الكبير في القوة، اضطر الباي بوشلاغم إلى الانسحاب وترك المدينة خالية. يليه الفصل السابع عشر وعنوانه"الصليبية الإسبانية الثانية وانتصار الجزائر الأكبر"، حيث بدأ بالحديث عن استعدادات إسبانيا لاحتلال مدينة الجزائر، وتعبئة الملك الإسباني شارل الثالث جيشًا ضخمًا مكونًا من اثنين وعشرين ألف جندي، بالإضافة إلى مائة مدفع. فور علمه بذلك، بدأ الداي محمد عثمان باشا في تحضير القوات لملاقاة الإسبان. وصلت التعزيزات من جميع المناطق، وعندما حانت لحظة المواجهة، التقى الجيشان في معركة استمرت عشرة أيام، قدم خلالها المجاهدون تضحيات كبيرة دفاعًا عن الجزائر. وفي اليوم الحادي عشر من يوليو 1775م، انتهت المعركة بهزيمة الجيش الإسباني الذي انسحب يجر أذيال الخيبة. فالفصل الثامن عشرالموسوم ب:" الصليبية الثانية صد العدوان البحري"افتتح الكاتب هذا الفصل بتبادل الأسرى بين الجزائر وإسبانيا في عام 1768م، حيث اشترطت الجزائر إطلاق سراح جميع أسراها مقابل الإفراج عن الأسرى الإسبان في الجزائر. ورغم هزيمتها، لم تستطع إسبانيا قبول الأمر فبدأت في التحضير لحملة جديدة. وعندما علم الملك المغربي بذلك، أبلغ داي الجزائر، فاستعد المجاهدون لملاقاة الإسبان. وعندما وصلت القوات الإسبانية، تمكن المجاهدون من تحقيق هزيمة كبيرة لهم. بعدها، حاول الإسبان التوصل إلى صلح بوساطة القنصل الفرنسي في 14 يونيو 1785م، حيث عرضوا تسليم وهران والمرسى الكبير، بالإضافة إلى دفع أموال مقابل السلام مع الجزائر. ولكن الاتفاق لم يُنفذ أبدًا. وأخيرا الفصل التاسع عشروعنوانه "فصل الخطاب وتصفية الحساب"، حيث بدأه بخبر وفاة الباي مصطفى بوشلاغم وخلفه محمد بن عثمان الكردي، المعروف بمحمد الأكحل. قام الأخير بمهاجمة وهران وحصارها، وتمكن في 14 سبتمبر 1784م من قطع مجرى المياه الذي كان يسقي المدينة، واستطاع استرجاع البرج الأحمر. ثم توقفت المعارك بسبب معاهدة الصلح. بعد ذلك، يذكر الكاتب الزلزال الكبير الذي ضرب وهران بين 8 و9 أكتوبر 1790م، والذي ألحق دمارًا كبيرًا بمعظم منازل المدينة والحصون. استأنف المجاهدون هجومهم على وهران، وتمكنوا من التقدم في الحصون رغم المدد الذي وصل الإسبان. نتيجة لهذه الهجمات، طالبت إسبانيا بتنفيذ معاهدة الصلح السابقة، لكن محمد عثمان باشا رفض إلا إذا استسلم الإسبان في وهران دون شروط. توفي محمد عثمان باشا في 12 يوليو 1791م، ليخلفه الداي حسان باشا. استمرت المواجهات، وكانت إسبانيا لا تزال تصر على الصلح. وافق حسان باشا في النهاية، واتفق مع رجال الديوان على شروط الصلح، والتي تضمنت انسحاب إسبانيا من وهران والمرسى الكبير دون قيد أو شرط، ودفع إسبانيا 120 ألف فرنك سنويًا، بالإضافة إلى السماح لها بالصيد في بحر المرجان قبالة السواحل الجزائرية. تم توقيع الاتفاق في 9 ديسمبر 1791م، وبدأ الإسبان الانسحاب في 17 ديسمبر، ودخل الباي محمد بن مصطفى والجنود الجزائريون وهران في 24 فبراير 1792م كفاتحين منتصرين. وكان أول عمل قام به هو بناء المسجد الكبير، وبذلك طُويت آخر صفحة من صفحات العدوان الإسباني على الأراضي الجزائرية.

← العودة إلى القائمة