بحث في الإيكوصحة وعلاقة سكان عين سخونة بالصحة البيئية

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : الصحة العمومية والمجتمع
الكلمات المفتاحية : الإيكوصحة السكان الصحة البيئية عين سخونة

الإشكالية

على مدى الخمسين سنة الماضية، أدّت السياسات الزراعية المتعاقبة، والنمو الديمغرافي الكبير، والتوسع العمراني غير المحكوم، إضافة إلى فترات الجفاف المتكررة، في الجزائر إلى سوء تسيير الموارد المائية والبيئية *1،2،3+. وفي هذا السياق، وبفعل التغير المناخي، شهدت الأمراض المنقولة عبر النواقل انتشارًا ملحوظًا منذ ثمانينيات القرن الماضي، في الشريط الشمالي الصحراوي [4،5،6].

في هذا الإطار، اهتمّ مشروع تعاون بين مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (CRASC) والمركز الدولي لبحوث التنمية (CRDI) (مشروع رقم 105738-001) بدراسة حالة داء الليشمانيا الجلدية، وهو مرض منقول عبر النواقل ذو طابع وبائي واسع الانتشار، وذلك بهدف تطوير منهجية إيكوصحية تعتمد على المقاربة متعددة التخصصات، ومقاربة النوع الاجتماعي، والمقاربة التشاركية. وتهدف الإيكوصحة إلى فهم السياقين الاجتماعي والبيئي للصحة والرفاه الإنساني من أجل إيجاد حلول محلية مستدامة [7،8].

في هذا السياق، يغطي المشروع بؤرة الليشمانيا بعين سخونة (ولاية سعيدة)، وهي بلدية ريفية صغيرة (7 129 نسمة سنة 2009) تقع شمال الصحراء ضمن المنطقة الرطبة لشط الشرقي، مندمجة في المجال السهبي، ذات مناخ شبه جاف، يغلب عليها النشاط الفلاحي الرعوي (تربية الأغنام)، وتعاني من ضعف في التنمية الاقتصادية.

كان هدف البحث هو المساهمة في تحسين صحة السكان الهشّين من خلال تعزيز الوعي العام بمخاطر سوء تسيير البيئة على الصحة، وإشراك الفاعلين المحليين بشكل أكبر وفق مقاربة إيكوصحية.

وفي هذا الإطار، اعتمد المشروع على دراسة معمّقة لداء الليشمانيا الجلدية في نظامه البيئي والاجتماعي الطبيعي، وعلاقته بالتغيرات التي طرأت على النظام البيئي. كما سعى إلى تعزيز قدرات الفاعلين (الباحثين، السلطات العمومية، المهنيين، والسكان) من أجل تقليص هشاشة السكان والتكيّف مع الظروف البيئية لتحقيق إدارة أفضل للمخاطر.

وقد أكدت الدراسات الميدانية الشكل الكبير (Major) للمرض، المنقول عن طريق الجربوع، نتيجة تقلّص المنطقة الرطبة بفعل الضخ العشوائي للمياه *9+. وعند انطلاق البحث، كان المرض غير معروف بشكل كافٍ لدى السكان، وكانت الوقاية منه تعتمد أساسًا على الرش الدوري للمبيدات الحشرية.

وقد تمّ عرض المعارف الجديدة الناتجة عن الدراسات الميدانية ومناقشتها والمصادقة عليها مع الفاعلين المحليين، الذين تمّ بالتعاون معهم تحديد تدخلات خاصة لحماية النظام البيئي الطبيعي. كما تمّ وضع برنامج لتعزيز الصحة مع السكان، إلى جانب تنفيذ حملة تواصل واسعة موجّهة إلى الجمهور وصنّاع القرار والمهنيين. ويجري حاليًا جمع المعطيات ووضع نظام رصد لداء الليشمانيا الجلدية، يرتكز على مراقبة الناقل، والخزان، والعوامل المناخية.

وبالنظر إلى الخصوصية السوسيوثقافية للسياق المحلي، ساهمت مقاربة الإيكوصحة في تعزيز الوعي العام وإشراك المجتمعات المحلية للحد من هشاشتها. وهكذا، فإذا توفّرت معرفة جيدة بالمشكل الصحي والقدرة على التدخل في محدداته، فإن عدة عناصر أخرى تسهم في نتائج مشروع إيكوصحي، لا سيما الوعي الجماعي وإرادة السلطات العمومية

← العودة إلى القائمة