أماكن المعرفة، أماكن السلطة في الكتاب المدرسي للثانوي (فلسفة، تاريخ، علوم إسلامية، لغة فرنسية)

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : المدرسة وفاعليها

الإشكالية

يعد الكتاب المدرسي وسيلة تدخل في طلب العملية التربوية، إذ يحتل مكانة هامة في سلم الاهتمامات التربوية والعلمية. وهو المدخل لدراسة المنظومة التربوية وتحليل مقوماتها الأساسية، يعكس فلسفتها الاجتماعية وغاياتها وأهدافها بما ينقل من معارف وعلوم، وما يتضمنه كذلك من رؤية اجتماعية وثقافية منسجمة تحقق التنشئة الاجتماعية للأجيال، وتصوغ تمثلات الهوية الوطنية على ضوء مستجدات الحداثة ومستلزمات العولمة. فبات من الضروري أقلمة العملية التربوية في ظل التحولات التي يشهدها العالم خاصة ما ارتبط بالطرائق التعليمية، والتي باتت تتحول مع تحول المجتمعات وفق التطور العلمي الحاصل بها، وكذا ما يقتضيه العالم المعيش. من هذه الزاوية أصبح لزاما على العملية التربوية أن تقود المتعلم نحو اكتساب مهارات تمكنه من حل المشاكل التي يتعرض لها يوميا. مثل هذه تشرف عليها مؤسسات توصف عند البعض بالمؤسسة السياسية أو مؤسسة اجتماعية عند البعض الآخر التي تشرف عليها الدولة. وعليه تناغمت إشكالية مشروعنا مع كل من المؤسسة المدرسية والكتاب المدرسي اللذان يعدان أحد تجليات أماكن المعرفة، وأماكن السلطة، مثل هذا التجلي نلتمسه بالخطاب المدرسي من خلال المناهج والكتب المقررة بالارتباط مع إشكالية العلاقة بين المعرفي والإيديولوجي.

تتميز الدراسات المتعلقة بالكتاب المدرسي (باختلاف المستويات والمواد) بالتراكم النوعي والثري وكذا التنوع المقارباتي، أين تتخذ البيداغوجيا التعليمية كمربط الفرس، دون إهمال التأطير السوسيولوجي والسيكولوجي المحدد للآفاق النظرية والتحليلية للفعل التربوي. لكن هذه الدراسات والمقاربات لم تكن من اهتمامات مشروعنا، إذ أن مجال تدخلنا تمثل أساسا في موضوع خطاب الكتاب المدرسي بين المعرفي والأيديولوجي. فهو يندرج ضمن سياق الدراسات حول المقررات والكتب المدرسية آخذين بعين الاعتبار تقاطعها مع موضوع العلاقة بين المعرفي والأيديولوجي، والتي أسهم فيها كوكبة من الباحثين من الجزائر والمغرب العربي، نذكر من بينهم: حسن رمعون، محمد غالم، عمر لارجان، مصطفى حداب، زواري بغورة، أحمد كرومي ومصطفى محسن...، ومن هذا المنظور يمكن القول إن الدراسات في هذا الشأن متقدمة وتتطلب بدون شك حوصلة تركيبية عن حالة البحث في هذا الميدان.

ما هو ملاحظ، أن ثمة إصلاحات جارية في المنظومة التربوية طرحت علينا رهانا بحثيا مهمّا صيغ في الإشكالية التالية: هل العلاقة بين المعرفي والأيديولوجي في الكتاب المدرسي للإصلاح والكتاب المدرسي لما قبل الإصلاح ذا طبيعة واحدة أم أنّ ثمّة تحولا في هذه العلاقة؟

← العودة إلى القائمة