انعكاسات السياقات المحلية على الأسماء الجغرافية في القطاع الخاص بالجزائر - مقاربة سوسيوأنوماستيك -

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : الطوبونيميا والأنثروبونيميا
الملخص

المشروع البحثي المقترح هنا يتناول موضوعًا لا يتوقف عن التوسع في الساحة العلمية والإعلامية، وهو ليس سوى الاسم التجاري. فالاسم التجاري هو الوسيلة التي يمكن من خلالها الحصول على العلامة التجارية، سواء عبر العلامات، واللافتات، والكتابة على منتجات التعبئة والتغليف. ويُعد اختيار اسم الشركة الجديدة القرار الأكثر أهمية الذي يمكن اتخاذه. إن مجال الأسماء وإدارتها ليس ذا أهمية علمية أو ثقافية فحسب، بل هو ذو أهمية قصوى في التطور المجتمعي.

تتمثل ديناميكية دلالة الأسماء في التعبير الانتقائي تجاه الشركات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة، ولأن درجة أهمية الإشارة إلى هذه الأسماء ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستمرارية المكانية والزمنية للهوية المضمرة التي تنقلها الأسماء الخاصة مع هويتها الثقافية والتاريخية والأبعاد اللغوية المرتبطة بالمكان والبيئة المحيطة به. وبسبب علاقة هذه الأسماء بالمواقع الطوبوغرافية، يمكن القول إن البيئة المكانية تتعلق بالعلاقة بين الأماكن وتفاعل الأفراد من خلال الهوية والتاريخ واللغة.

قادنا هذا المشروع للبحث في الدراسات السابقة المتعلقة بالموضوع من جانبه الوصفي، وتعددت الكتابات حول هذا الموضوع واختلفت وفقًا لتوجهات الباحثين واهتماماتهم وتخصصاتهم ومقدماتهم البحثية. وقد اخترنا تقديم جزء صغير من هذه الدراسات المرتبطة بال تسمية الشركات في الجزائر، للتعرف على جزء من نظام تسمية المؤسسات والشركات التجارية، لا سيما في القطاع الخاص.

من بين هذه الدراسات، نجد موضوعًا بعنوان: «العلامات الجزائرية: بين الهوية المصممة والصورة المدركة». هدفت هذه الدراسة إلى تحليل قدرة المؤسسات الجزائرية مثل Condor، ENIE وIris على بناء صورة ذهنية واعية لعلاماتها التجارية لدى العميل الجزائري، من خلال قدرتها على بناء هوية قوية للعلامة لدى المتعاونين معها وتحويلها إلى صورة ذهنية مدركة لدى العملاء، اعتمادًا على الجوانب الواقعية والعقلانية وكذلك الجوانب غير الملموسة والعاطفية كعناصر أساسية لهوية وصورة العلامة التجارية.

وهناك دراسة أخرى حول نفس الموضوع بعنوان: «إسهام الابتكار التكنولوجي في تحسين الصورة المدركة للعلامة التجارية»، والتي هدفت إلى تحديد مدى مساهمة الابتكار التكنولوجي لشركة ENIE في تحسين الصورة المدركة للعلامة التجارية لدى المستهلك الجزائري.

كما تناول البحث دراسة أطروحة ماجستير حول التنظيم القانوني للأسماء التجارية المشهورة في قانون الإمارات العربية المتحدة والقوانين المقارنة، كلية الحقوق، جامعة الشارقة. وقد تناولت هذه الدراسة تنظيم الأسماء التجارية المشهورة في الإمارات ودول عربية أخرى مثل مصر، الأردن، والبحرين، مع الإشارة إلى المعايير التي يمكن استخدامها لتمييز الاسم التجاري عمومًا والاسم التجاري المعروف خصوصًا، ثم تناولت مسألة الحماية القانونية للأسماء التجارية المشهورة في الاتفاقيات الدولية وفي قوانين الإمارات والقوانين المقارنة، بما يضمن حماية الاسم التجاري ويمنح صاحبه الثقة لتوسيع استثماره وضمان حق الاسم التجاري المعروف.

من خلال دراسة أخرى بعنوان: «الأسماء الجديدة للشركات والمنتجات في الواقع»، حاول الباحث فهم بعض الخيارات التي يقوم بها المستثمرون في مواجهة السوق الجزائري الغني، خصوصًا بعد انفتاحه على اقتصاد السوق العالمي، وكيفية إثبات وجودهم من خلال الأسماء. واختتمت الدراسة بتسليط الضوء على تأثير الوضع اللغوي في الجزائر على أسماء الشركات ومنتجاتها، واحترام الوضع الرسمي للغات في اختيار الاسم، وأثر أسماء الشركات على الاقتصاد الجزائري والمنتجات الدولية.

وبالتالي، تهدف هذه الدراسة إلى متابعة مجموعة من أسماء المؤسسات والشركات في القطاع الخاص بالجزائر استنادًا إلى قاعدة بيانات وزارة التجارة (المركز الوطني للسجل التجاري)، لفهم بعض أشكال التفسير المرجعي لهذه الأسماء ومحاولة اكتشاف القواعد المنظمة للمشهد الجزائري، والعناصر البنائية للخيال الجزائري في تداول أسماء المؤسسات والشركات.

تتناول الدراسة أيضًا وجود انقطاع أو استمرارية في التسمية وإعادة التسمية عبر الأنواع التاريخية المختلفة التي عاشتها الجزائر، وكذلك قوة الاسم التجاري للمؤسسة والشركة في ضمان التسويق التجاري والثقافي على حد سواء.

يعتمد هذا البحث على استطلاعات ميدانية ومقابلات شخصية، يتم من خلالها التعرف على أهم الأسباب وراء اختيار أسماء المؤسسات الاقتصادية والشركات في مجال الدراسة.

استنادًا إلى ذلك، تتحدد إشكالية المشروع البحثي بالأسئلة التالية:

هل عملية تسمية الشركات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة في الجزائر تخضع لمعايير محددة؟

كيف يسمي الجزائريون شركاتهم ومؤسساتهم الاقتصادية؟ وما العلاقة بين ذلك والانتماءات والسياقات المكانية المحلية؟

ما الخصائص الدلالية لأسماء الشركات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة في الجزائر؟

ما الأصول اللغوية لأسماء الشركات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة في الجزائر؟

هل يولد التعدد اللغوي للأسماء اعترافًا اجتماعيًا بالاختلاف والتنوع؟ وما الدلالات الاجتماعية والثقافية التي تحملها هذه الأسماء؟

ما أهم الروابط الاسمية للشركات والمؤسسات الاقتصادية المتعلقة بالتغيرات الاجتماعية والثقافية في الجزائر؟ وماذا عن أسماء الشركات والمؤسسات العائلية؟

هل تعكس دلالة هذه الأسماء الانتماءات المحلية: هويتهم، ثقافتهم، تقاليدهم؟

كل هذه الأسئلة تقود البحث إلى إنشاء قاعدة بيانات لأسماء الشركات والمؤسسات الاقتصادية في القطاع الخاص بالجزائر، بهدف البحث في الجوانب اللغوية، الوصفية، الأنونيمية، والجوانب الإنسانية والاجتماعية، لا سيما في مجالات علم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والتاريخ.

تركز القائمة الاسمية للشركات والمؤسسات الاقتصادية على المناطق الأكثر استهلاكًا في الجزائر، خاصة في قطاع الصناعة الغذائية الذي يعد من أهم القطاعات التي توليها الدولة اهتمامًا من خلال تيسير الاستثمار، إلى جانب الخدمات والحرف، مما يوفر أرضية خصبة للبحث نظرًا لتنامي عدد الشركات والمؤسسات في سوق ديناميكي ومستمر.

يركز المشروع على النقاط التالية:

الدراسة الإحصائية لقاعدة بيانات تصنيف أسماء الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص بالجزائر.

دراسة نظرية للنصوص القانونية المتعلقة بتنظيم تسمية الشركات والمؤسسات الخاصة في الجزائر.

قراءة تحليلية للغة المستخدمة في لافتات الشركات والمؤسسات التجارية، ودراسة ميدانية.

إجراء استطلاعات ميدانية لعينة مختارة من أسماء الشركات والمؤسسات الخاصة في الجزائر لفهم طبيعة الواقع الاسمي، ومجال الدراسة وعلاقته بالسياقات المحلية.

الإشكالية

يُعد الاسم التجاري الوسيلة التي يمكن من خلالها الحصول على العلامة التجارية لا سيما من خلال اللافتات والعرض والكتابة على منتجات التغليف، فاختيار اسم المؤسسة الجديدة هو أهم قرار يمكن اتخاذه، فمجال الأسماء وإدارتها ليس فقط ذا أهمية علمية أو ثقافية، ولكنهما لهما أهمية قصوى في التنمية المجتمعية.

تكمن حركية دلالات الأسماء، في التعبير الانتقائي تجاه الشركات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة، ولأن درجة أهمية المرجعية لهذه الأسماء فيما يتعلق بالاستمرارية المكانية والزمانية للهوية الأنومستيكية المنقولة بأسماء الأعلام بأبعادها الثقافية والتاريخية واللغوية ترتبط ارتباط وثيق بالمكان والبيئة المحيطة بها. بسبب علاقة الأخيرة بالتسميات الطبوغرافية، وهكذا يمكن القول أن البيئة المكانية تمثل العلاقة بين الأماكن وتفاعل الأفراد من خلال الهوية والتاريخ واللغة.

لقد قادنا هذا المشروع للبحث في القراءات السابقة ذات الصلة بالموضوع في جانبه التسموي، والكتابات في هذا الموضوع تعددت وتنوعت حسب ميول الباحثين في الزوايا التي يجدون فيها الأهمية حسب التخصص ومنطلقات البحث. ولعل من القراءات التي آترنا أن نعرض منها الجزء القليل وهو ماتعلق بالتسمية التجارية في الجزائر وغير الجزائر، حتى نكون على إطلاع ولو بجزء بسيط على النظام التسموي المعتمد لتسمية الشركات والمؤسسات التجارية خاصة في القطاع الخاص.

ومن بين هذه الدراسات، موضوع حول " العلامات التجارية الجزائرية: بين الهوية المصممة و الصورة المدركة[1]. حيث هدفت هذه الدراسة إلى تحليل قدرة المؤسسات الجزائرية Condor، ENIE وIris على بناء صورة تسموية ذهنية مدركة لعلاماتها التجارية لدى العميل الجزائري، من خلال قدرتها على بناء هوية قوية لهذه الأخيرة لدى موظفيها وتحويلها إلى صورة ذهنية مدركة لدى عمالئها. بالاعتماد على الجوانب الملموسة والعقلانية والجوانب غير الملموسة والعاطفية كمكونات أساسية للإسم و لهوية وصورة العلامة التجارية. ومقال آخر لنفس الموضوع حول " مساهمة الإبداع التكنولوجي في تحسين الصورة المدركة للعلامة التجارية"[2]. حيث تمّ تحديد مدى مساهمة الإبداع التكنولوجي لمؤسسة ENIE في تحسين الصورة المدركة للعلامة التجارية لدى المستهلك الجزائري من خلال التسمية.

كما قادنا البحث للإطلاع على رسالة ماجستير حول التنظيم القانوني للأسماء التجارية المشهورة في القانون الإماراتي والقوانين المقارنة، كلية الحقوق، جامعة الشارقة.

حيث يعالج هذا البحث التنظيم القانوني للأسماء التجارية المشهورة في القانون الإماراتي والقوانين المقارنة لبعض الدول العربية الأخرى كمصر والأردن والبحرين، وبيان المعايير التي يمكن الاستعانة بها للتمييز بين الاسم التجاري بشكل عام والاسم التجاري المشهور.

كما تطرق بعد ذلك إلى موضوع الحماية القانونية للأسماء التجارية المشهورة في الاتفاقيات الدولية وفي القانون الاماراتي والقوانين المقارنة، وجد الباحث وجه الشبه بين كلا من المشرع الإماراتي والمشرع المصري بتناولهم الحماية المدنية للاسم التجاري بشكل عام، على اختلاف كلا من المشرع البحريني والمشرع الأردني الذين تناولوا موضوع الحماية المدنية من ناحية الاسم التجاري بشكل عام والاسم التجاري المشهور وهو ما يمنح مالك الاسم المشهور الثقة لتوسعة استثماره على نطاق الدولة وضمان حق الاسم التجاري المشهور، مع ملاحظة أنه في جميع القوانين يعفى الشخص من الالتزام بالتعويض إذا أثبت أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي عنه لا يد له فيه فهنا تنتفي المسؤولية.

ومن خلال دراسة أخرى حول " الأسماء الجديدة للمؤسسات والمنتوجات في الواقع الجزائري" [3] ، حاول الباحث فهم بعض الخيارات التي تحدث على مستوى المستثمرين. في مواجهة ثراء السوق الجزائري خاصة منذ افتتاحه على اقتصاد السوق العالمي ، كيف يمكن مواجهة ذلك في إطار اجتماعي اقتصادي تنافسي وإثبات الوجود من خلال أسمائها. ونته كان البحث عن تأثير الوضع اللغوي الجزائري على أسماء الشركات ومنتجاتها، وعن احترام للوضع الرسمي للغات في اختيار الاسم، و تأثير أسماء الشركات على الوضع الاقتصادي الجزائري وقابل المنتجات الدولية.

وفي بحث آخر حول"أثـــر استخدام التكنولوجيا في اللافتات الاشهارية على اللغة العربية" [4] دراسة تحليلية على عينة من لافتات المحلات التجارية بالجزائر، هدفت هذه الدراسة للبحث في واقع اللغة العربية في لاقتات المحلات التجارية نتيجة استخدام التكنولوجية، ووظفت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي لعينة عشوائية من لافتات المحلات التجارية بالجزائر من اجل الوقوف على أنماط وأشكال الكتابة في استخدام اللغة العربية.

وبعد عرض هذا الجزء من القراءات المتقاربة لمشروع البحث الذي نحاول فيه رصد مجموعة من الأسماء الخاصة بالمؤسسات والشركات التجارية في القطاع الخاص في الجزائر اعتمادا على قاعدة البيانات التي تم الحصول عليها من وزارة التجارة (المركز الوطني للسجل التجاري) ، لفهم بعض أشكال التفسير المرجعي لتلك الأسماء، ومحاولة معرفة الانتظامات التي تنظم المشهد الجزائري السمعي، والعناصر الهيكلية للمخيال الجزائري في تداول أسماء المؤسسات والشركات التجارية. مع توضيح وجود انقطاع أو استمرارية في التسمية أو إعادة التسمية بين الطبقات التاريخية المختلفة التي عاشها الفضاء الجزائري، وكذلك عن قوة الاسم التجاري للمؤسسة والشركة لضمان التسويق التجاري والثقافي على حد سواء.

سيتم التركيز في هذا البحث على التحقيقات الميدانية بمجموعة من المقابلات والتي من خلالها يمكن التعرف على أهم الأسباب في اختيار وانتقاء بعض أسماء المؤسسات والشركات الاقتصادية الخاصة ميدان الدراسة، كما يركز البحث على نوعية أسماء المؤسسات والشركات والطريقة التي يُكتب بها الاسم المتعدد التصنيفات والتفسير في مجالاته الدلالية السائدة.

وتأسيسا لذلك تكمن إشكالية هذا المشروع البحثي بطرح التساؤلات التالية:

- هل تخضع العملية التسموية للشركات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة في الجزائر إلى معايير محددة؟

- كيف يسمي الجزائريون الشركات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة بهم؟ وماهي علاقة ذلك بالسياقات والانتماءات المكانية المحلية؟

- ما هي الخصائص الدلالية لأسماء الشركات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة في الجزائر؟

- ما هي الأصول اللغوية لأسماء الشركات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة في الجزائر؟

- هل التعدد اللغوي التسموي للشركات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة، يُنتج الاعتراف الإجتماعي بالاختلاف والتنوع؟ وما هي المعاني الاجتماعية والثقافية التي تنقلها تلك الأسماء؟

- في ماذا تتمثل أهم الارتباطات التسموية للشركات والمؤسسات الاقتصادية الخاصة بالتغيرات الاجتماعية والثقافية في الجزائر؟ وماذا عن أسماء الشركات والمؤسسات العائلية؟

[1]مجاهدي فاتح،. بن قشوة جلول وآخرون. العلامات التجارية الجزائرية: بين الهوية المصممة و الصورة المدركة. دراسة ميدانية مقارنة بين العلامات: Condor، Enie وiris)، مجلة الاقتصاد والتنمية البشرية، مجلد 9، العدد2، 2018.

[2] طهار ناصر و فلاق محمد، مساهمة الإبداع التكنولوجي في تحسين الصورة المدركة للعلامة التجارية، مجلة معهد العلوم الاقتصادية، المجلد 22، العدد 1، 2019.

[3] Chafi Lamia,Les noms nouveaux des entreprises et des produits dans la réalité Algérienne depuis les années quatre-vingts : Identification & description, Magistère en sciences du langage (spécialité : onomastique), Université des Frères Mentouri-Constantine Faculté des Lettres et Sciences Humaines.2009-2010.

[4] - نجاة علمي، أثـــر استخدام التكنولوجيا في اللافتات الاشهارية على اللغة العربية، مجلة الدراسات الإعلامية، المركز الديمقراطي العربي، العدد العاشر، فبراير 2020.

← العودة إلى القائمة