آليات تطوير مناطق الظل في المدينة - دراسة ميدانية بمنطقة التلاغمة

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : المدن والممارسات الحضرية
الملخص

المناطق المظللة في المدن، أو ما يُعرف في الدراسات الحضرية بالمناطق الهامشية، تُعد مشكلة حضرية جذبت اهتمام الباحثين والأكاديميين من مختلف تخصصات العلوم الاجتماعية. فهي مناطق حضرية تعاني من العديد من المشكلات على الرغم من قربها من المدن والمراكز الحضرية الكبرى.

تعاني المناطق الطرفية للمدن من ضعف الخدمات الحضرية ونقص التجهيزات العامة، وما ينطبق عليها ينطبق على وصف المجتمعات الحضرية المتخلفة أو ما تسميه الأدبيات السوسيولوجية بالأحياء العشوائية، والتي تمثل انعكاسًا للتغيير البيئي المرتبط بظاهرة التحضر السريع الذي شهدته المجتمعات.

قد تلعب "ثقافة الفقر" في المناطق الحضرية الهامشية دورًا مهمًا في حياة هذه المجتمعات، بسبب ما تضيفه هذه الثقافة، خصوصًا في المدينة، حيث تؤثر بشكل عميق على بنية المجتمع الحضري الهامشي، إذ تجسد هذه المناطق الهامشية نماذج خاصة من الثقافة والخصائص الحضرية، التي تتسم بخصوصيتها في رؤيتها للحياة وللذات وللآخرين مقارنة بالمناطق الحضرية الأخرى للمدينة، إضافةً إلى الخصائص الاجتماعية والثقافية لسكان هذه المجتمعات وتأثيرها على البناء الاجتماعي للمناطق الهامشية.

يكشف السياق التاريخي أن الهجرة الريفية نحو المدينة وتركيز السكان في أطراف المدن الكبرى أدى إلى تشكل مناطق هامشية، يعاني سكانها من ظروف اجتماعية صعبة على مستوى التعليم والسكن والعمل والخدمات الصحية، وتُسمى هذه المناطق بـ "المناطق المظللة" في الخطاب السياسي والإداري. وهي مناطق معزولة تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الحياة الحضرية، مثل غياب ربطها بالشبكات الحضرية الرئيسية (الغاز، الكهرباء، المياه والصرف الصحي)، بالإضافة إلى غياب الإنارة العامة والمرافق الرياضية والصحية والمؤسسات التعليمية.

يمكن اعتبار المناطق المظللة، في المفهوم السياسي والإداري، مناطق مهمشة، ولا تستفيد هذه المناطق من سياسات التخطيط والتطوير كما هو الحال في المدن والمراكز الحضرية، فيما تُهمل المناطق الريفية والجبلية. تعتبر المناطق المظللة جيوب فقر تقع على هامش المراكز الحضرية الكبرى، وقد ظهرت لأول مرة في المدن الجزائرية مع الأزمة الأمنية في تسعينيات القرن الماضي، والتي دفعت السكان الريفيين إلى نزوح جماعي نحو أطراف المدن بحثًا عن الأمن والعمل، وظل سكانها يعانون من الفقر والبطالة، ولم يعرفوا أي تنمية منذ عقود.

شرعت الإدارة العامة مؤخرًا في عملية حصر للمناطق المظللة، مع تحديد برامج التنمية اللازمة لتحسين ظروف معيشة سكان هذه المناطق وتشجيعهم على الاستقرار فيها والمشاركة في تنميتها. وتهدف هذه الإجراءات إلى تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومتوازنة على مستوى جميع مناطق البلاد، للحد من الفوارق الإقليمية والتهميش لبعض المناطق.

سيكون ميدان البحث لهذه الدراسة في إحدى المدن المتوسطة بولاية ميلة، وهي مدينة تليغما، التي تتمتع بمميزات تاريخية وجغرافية وبشرية، وقد شكلت المدينة نقطة التقاء لحركات سكانية متنوعة، ما أثر على مجالها الحضري ونشاطها الاقتصادي، الذي في كثير من الحالات لا يتناسب مع الإمكانيات والمؤهلات المتاحة. تعاني المناطق الهامشية من ظروف اجتماعية صعبة ومعقدة على مستوى التعليم والسكن والعمل والخدمات الصحية، وهذه المناطق هي ما نعنيه في دراستنا الحالية بـ "المناطق المظللة"، ومن هذا المنطلق قررنا طرح التساؤلات التالية:

ما هي الآليات والإجراءات المعتمدة في إعداد وتنفيذ مشاريع التنمية في المناطق المظللة من قبل البلدية والسلطات المشرفة على المدينة؟ ويثير هذا التساؤل عددًا من الأسئلة الفرعية، منها:

ما هي العوامل التي أدت إلى ظهور مناطق حضرية هامشية (مناطق مظللة) في المدينة؟

ما هي الخصائص الاجتماعية والثقافية لسكان المناطق الحضرية الهامشية في مدينة تليغما؟

ما طبيعة مشاريع التنمية التي أثرت على المناطق الهامشية (المناطق المظللة) في مدينة تليغما؟

ما هي التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لمشاريع التنمية على سكان المناطق الحضرية الهامشية في مدينة تليغما؟

لذلك، جاءت هذه الدراسة لتحقيق عدد من الأهداف، أهمها:

تحديد طبيعة المشكلات في المناطق المظللة بمدينة تليغما.

التعرف على الآليات والإجراءات الخاصة بإعداد وتنفيذ خطط وبرامج مشاريع التنمية في المناطق المظللة من قبل البلدية والسلطات المشرفة على المدينة.

دراسة دور المشاركة المواطنية في إعداد وتنفيذ الخطط.

تقديم مجموعة من المقترحات والتوصيات في ضوء نتائج دراسة الميدان.

الإشكالية

تعد مناطق الظل في المدينة أو ما يطلق عليها في الدراسات الحضرية بالمناطق الهامشية، مشكلة حضرية استأثرت باهتمام الباحثين والدارسين في مختلف تخصصات العلوم الاجتماعية، حيث يمكن القول أن المناطق الهامشية هي تلك المناطق القريبة جغرافيا من المراكز الحضرية، وتتميز بمجموعة من الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والإيكولوجية، وهي مناطق عمرانية تعاني من مشكلات عديدة رغم قربها من المدن والتجمعات الحضرية الكبرى.

تعاني المناطق الهامشية في المدن من تدني الخدمات الحضرية وقلة المرافق والتجهيزات العمومية، وينطبق عليها ما ينطبق من وصف على المجتمعات الحضرية المتخلفة أو ما يعرف في الأدبيات السوسيولوجية بالعشوائيات الحضرية، وتشكل هذه المناطق العمرانية من حيث نشأتها مرحلة من مراحل النمو الحضري الذي عرفته المدن الحديثة، كما أنها تمثل أبرز مظاهر التغير الايكولوجي المصاحب لظاهرة التحضر السريع الذي عرفته المجتمعات.

وقد تلعب ثقافة الفقر في المناطق الهامشية الحضرية دورا هاما في حياة تلك المجتمعات، وذلك نظرا لما تقوم به تلك الثقافة؛ خاصة في المدينة من تأثيرات بالغة في بنية المجتمع الهامشي الحضري، حيث تجسد تلك المناطق الهامشية الحضرية أنماطا خاصة من الثقافة والسمات الحضرية، التي تتسم بطابعها الخاص في نظرتها للحياة ولذواتها وتجاه الآخرين، فهي تجمعات حضرية غير مكتملة النمو العمراني، ولذلك فهي تضع نفسها باستمرار موضع مقارنة مع المناطق الحضرية الأخرى في المدينة، هذا فضلا عن الخصائص الاجتماعية والثقافية لساكني هذه التجمعات، وتأثير هذه الخصائص على البناء الاجتماعي للمناطق الهامشية.

يكشف السياق التاريخي، أن النزوح الريفي إلى المدينة وتركز السكان حول المدن الكبرى، أدى الى تشكل مناطق هامشية، يعاني ساكنتها من ظروف اجتماعية معقدة على مستوى التعليم والسكن والتشغيل والخدمات الصحية، فهذه المناطق هي التي أطلق عليها اسم " مناطق الظل " في الخطاب الإداري السياسي، ويقصد بها تلك المناطق المعزولة التي تفتقر الى أدنى شروط الحياة الحضرية كافتقار هذه المناطق للشبكات الحضرية الرئيسية (الغاز والكهرباء والمياه والصرف الصحي) بالإضافة الى غياب الانارة العمومية، وانعدام المنشآت الرياضية والصحية والمؤسسات التربوية.

فمناطق الظل بالمفهوم الإداري السياسي، يمكن إعطاؤها مفهوم آخر بانها مناطق مهمشة، وهذه المناطق لا تسفيد من سياسات التخطيط والتنمية على مستوى المدن والمراكز الحضرية فمفهوم مناطق الظل رغم أنه مفهوم اداري سياسي ، يقصد به في غالب الأمر، ان ظروف هذه المناطق شبيهة بظروف الاحياء الفوضوية، وكذلك يخطئ من يظن أن مناطق الظل تعني بالضرورة تلك المناطق الواقعة في الريف والمناطق الجبلية ، فمناطق الظل هي مناطق فقيرة موجودة على هامش المدن المركزية الحضرية الكبرى، وظهرت لأول مرة في المدينة الجزائرية مع الأزمة الامنية في تسعينات القرن الماضي، تلك الازمة التي دفعت سكان الريف إلى النزوح بأعداد كبيرة نحو حواف المدن طلبا للأمن والأمان ... ، وبقيت ساكنتها تعاني من الفقر والبطالة، ولم تعرف أي تنمية منذ عقود طويلة.

وقد بدأت السياسات العمومية مؤخرا في عملية احصاء مناطق الظل [1] ، وتحديد البرامج التنموية اللازمة لتحسين الظروف المعيشية لسكان هذه المناطق وتشجيعهم على الاستقرار بها والمشاركة في تنميتها، حيث أعطت اهتماما كبيرا لتحقيق التنمية المحلية في مناطق الظل وتجسد ذلك من خلال برنامج مناطق الظل الذي يدخل في إطار مخطط برنامج الانعاش الاقتصادي، الذي كان يهدف إلى تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومتوازنة على مستوى جميع مناطق البلاد، من أجل الحد من الفروقات الجهوية والتهميش الذي عانت منه بعض المناطق .

وسيكون مجال البحث لهذه الدراسة في واحدة من المدن المتوسطة بإقليم ولاية ميلة وهي مدينة التلاغمة التي لها بعدها التاريخي والجغرافي والبشري بهذا الاقليم؛ الذي شكل من المدينة نقطة تقاطع لمختلف الحركات السكانية حيث كان لها تأثير في مجالها العمراني ونشاطها الاقتصادي الذي في كثير من الاحيان لا يتوافق والقدرات والمؤهلات المتاحة، يعني أن هذا التجمع تحول إلى مجال جذب لفئات سكانية متعددة المستويات غير المؤهلة اقتصاديا للبحث عن فرص الحياة والاستيطان في اطراف المدينة أدى الى تشكل مناطق هامشية، يعاني ساكنتها من ظروف اجتماعية معقدة على مستوى التعليم والسكن والتشغيل والخدمات الصحية، فهذه المناطق هي التي نقصد بها في دراستنا الحالية "مناطق الظل" ومنه ارتأينا أن نطرح التساؤل الرئيس الاتي:

× ماهي الآليات والإجراءات المعتمدة في اعداد وانجاز مشاريع التنمية في مناطق الظل من قبل البلدية والجهات الوصية بالمدينة مجال البحث؟.

وقد تفرع عنه مجموعة من التساؤلات نذكر منها:

ü ماهي العوامل التي أدت الى نشأة المناطق الحضرية الهامشية (مناطق الظل) في المدينة مجال البحث؟

ü ماهي الخصائص الاجتماعية والثقافية لساكنة المناطق الحضرية الهامشية في مدينة التلاغمة ؟

ü ما طبيعة المشاريع التنموية التي مست المناطق الهامشية (مناطق الظل) في مدينة التلاغمة؟

ü ماهي الاثار الاجتماعية والاقتصادية للمشاريع التنموية على ساكنة المناطق الحضرية الهامشية في المدينة مجال البحث؟

ومنه جاء هذا البحث من أجل تحقيق جملة من الأهداف أهمها:

1. التعرف على طبيعة المشكلات في مناطق الظل بالمدينة مجال البحث.

2. التعرف على آليات وإجراءات اعداد مخططات برامج ومشاريع التنمية في مناطق الظل من قبل البلدية والجهات الوصية في المدينة مجال البحث.

3. دور المشاركة الشعبية في إعداد وانجاز المخططات.

4. الوصول إلى جملة من الاقتراحات والتوصيات على ضوء الدراسة الميدانية.

بيبليوغرافيا أولية:

فيما يلي قائمة أولية لأهم المراجع التي يمكن الاعتماد عليها في إعداد وإنجاز مشروع البحث، وهي مقسمة لجزئين الأول؛ يتعلق بالمتغير المستقل فيما يرتبط الجزء الثاني بالمتغير التابع، وتبقى القائمة مفتوحة حتى الصياغة النهائية للبحث:

1. لعروق محمد الهادي، السياسات الحضرية و تخطيط المدينة الجزائرية ، 2000 .

2. التجاني بشير، التحضر والتهيئة العمرانية في الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية،2002.

3. بوذراع أحمد، التطوير الحضري و المناطق الحضرية المتخلفة بالمدن، منشورات جامعة باتنة من دون تاريخ النشر.

4. فتحي محمد أبو عيانة، جغرافية العمران، دراسة تحليلية للقرية والمدينة، دار المعرفة الجامعية، مصر سنة 2004.

5. لعروق محمد الهادي، التهيئة و التعمير في صلاحيات الجماعات المحلية ، مخبر التهيئة العمرانية، جامعة منتوري قسنطينة، مخبر المغرب الكبير "الاقتصاد و المجتمع"، ملتقى حول تسيير الجماعات المحلية، جانفي 2008.

6. غنيم عثمان محمد، تخطيط استخدام الأرض الريفي والحضري ، دار الصفاء للنشر و التوزيع، الطبعة 2، 2008.

7. سلاطنية بلقاسم – حسان الجيلاني، منهجية العلوم الاجتماعية ، دار الهدى عين مليلة، سنة 2004

8. زرواتي رشيد، تدريبات على منهجية البحث العلمي في العلوم الاجتماعية ، الطبعة الأولى، الجزائر، 2002

9. رشوان حسين عبد الحميد أحمد، دور المتغيرات الاجتماعية في التنمية الحضرية ، مؤسسة شباب الجامعة، سنة 2004

10. الجيلاني النوني، اشكالية الفقر والمقاربات النظرية المفسرة له ، مجلة العلوم الانسانية، المجلد 07، العدد: 02، جامعة أم البواقي، جوان 2020.

11. ابراهيم توهامي وآخرون، التهميش والعنف الحضري ، دار الهدى للطباعة والنشر، 2004.

12. غادة محمود أحمد حسين، التعامل التخطيطي مع الاستعمالات المهمشة وغير المتوافقة في تنمية المجتمعات العمرانية القائمة ، مجلة البحوث الحضرية، العدد: 30، جامعة القاهرة، مصر، 2015.

13. بوحصان زكري وزنكري ميلود، إمكانية تجسيد سياسة التكفل لمناطق الظل الريفية في اطار التوجه نحو الاعتماد على المالية الاسلامية بالجزائر ، مجلة الدراسات المالية والمحاسبية والادارية، المجلد 08، العدد: 02، جامعة أم البواقي، جوان 2021 .

14. فؤاد غربالي، سوسيولوجيا المعاناة من خلال المعيش اليومي لشباب الاحياء الشعبية، شباب أحياء مدينة صفاقس مثالا ، مجلة عمران، العدد: 16، 2016.

15. بن معتوق صابر، قراءة في واقع التنمية المحلية المستدامة بمناطق الظل في الجزائر ضمن برنامج الانعاش الاقتصادي2020-2024، مجلة السياسة العالمية، المجلد 05، 2021.

16. حارث علي حسن العبيدي، العشوائيات: دراسة سوسيو أنثروبولوجية في الاقتصاد الاجتماعي/ المكاني ، دار غيداء للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2012.

17. مصطفى عمر حمادة، التخطيط الحضري لمناطق الهامشية الحضرية ، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، 2018.

18. عبد الرؤوف الضيع، علم الاجتماع الحضري – قضايا واشكاليات ، ط 1، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الاسكندرية، 2003.

19. جلال معوض، الهامشيون الحضريون والتنمية في مصر ، مكتبة التنمية، جامعة القاهرة، مصر، 1998.

20. أحمد خليفة، التهميش الحضري والمناطق العشوائية في مصر ، المركز العربي للبحوث والتوثيق في العلوم الاجتماعية، القاهرة، مصر، 2000.

21. أحمد محمد بودراع، التطور الحضري للمناطق المتخلفة في مدينة بغداد، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة بغداد، 1980.

[1] - ظهر مصطلح مناطق الظل في الجزائر بعد اجتماع الحكومة مع الولاة في 16 و 17 فيفري 2020 ويعني المناطق المهمشة والمعزولة التي تفتقر إلى شروط العيش الكريم.

← العودة إلى القائمة