العمل في المقاولة وأثاره السوسيو اقتصادية. دراسة ميدانية بمدينة وهران

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : الشباب والإدماج الاجتماعي: الشغل، التكوين والترفيه
الملخص

يعتبر العمل أساس تنمية ورقي المجتمع وأفراده مما له أهمية في الحصول عليه لكسب المال والدخل المادي مقابل مجهودهم المبذول وتقديم منفعة في مختلف قطاعاته ومنه القطاع الخاص أو العمل الحر والمقاولاتية كتحدي أخر في منظومة العمل والشغل لتوفير فرص العمل أمام ظاهرة البطالة الذي تسعى لتوفيره سياسة التشغيل في الجزائر من جهة ، ومن جهة أخرى يسعى طالبي العمل الى إيجاد عمل بالاعتماد على أنفسهم من خلال إنشاء مشروع وعمل خاص بهم في مجال المقاولاتية ضمن دوافع ومسارات مهنية توجههم ضمن هذا النوع من العمل والنشاط في المجتمع الجزائري الذي يعتبر هدف دراستنا للموضوع هذا المشروع .

تقدم سياسة التشغيل وتنمية المقاولاتية أجهزة دعم مختلفة لامتصاص البطالة، لأنها" عرفت اختلالات كبيرة في سوق الشغل بتقلص فرص العمل المتاحة مما أدى لتزايد عدد طالبي العمل الذي ترتب عن الإصلاحات الاقتصادية وتغير نمط وسياسة التسيير والذي أثر على سياسة تسيير المؤسسات الاقتصادية لتتماشى مع المعطيات الجديدة معتمدة على اقتصاد السوق بعد ما فرضته إعادة الهيكلة وصندوق النقد الدولي الذي أدى الى اضطراب خريطة سياسة التشغيل في الجزائر" [1] .

يعتمد المجتمع الجزائري على اقتصاد السوق والقطاع الخاص الذي خلق جملة من التحديات الحديثة للشغل وطرق الحصول على منصب عمل كالاتجاه نحو العمل الحر ومجال المقاولاتية ، لتوفير دخل ومصدر مالي لتحقيق متطلبات الحياة أمام تحديات سوق العمل الصعبة الذي له علاقة بمسألة " تغيير بنية اليد العاملة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي"[2] فهناك علاقة ما بين سوق العمل وسياسة التشغيل الذي أثر على منظومة العمل ومازالت محل التساؤل والنقاش في تحليل العمل في مختلف الدراسات البحثية ومنها المعطيات الإحصائية التي يقدمها لنا الديوان الوطني للإحصاء (ONS )[3] والأبحاث على مستوى مركز البحث في الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (CRASC) [4] ، التي توضح لنا " التوجهات الكبرى لسوق العمل في الجزائر تتأثر بمجموعة من التحديات والمتمثلة في رفع قابلية التشغيل بالنسبة للشباب خاصة حاملي الشهادات ، تحدي ديناميكية النشاط غير الرسمي وتحدي نوعية الشغل " [5] ، وتتأثر عملية التشغيل بسياسة التشغيل في غياب فرص التوظيف من جهة وضغوطات الظروف الاجتماعية والحاجة إلى المال والدخل المادي ومتطلبات الحياة الاجتماعية أمام مختلف الفئات الطالبة للعمل ، الذي يرجع الى غياب التماسك الاجتماعي ، والذي يؤدي إلى البحث عن طرق أخرى للحصول على عمل رسمي أو غير رسمي وهي من القضايا والمواضيع المطروحة للنقاش " حول تطور أشكال غير قياسية للتشغيل" [6] ، أو العمل بعقود محددة المدة والمؤقتة ، العمل بدوام جزئي والعمل تحت الطلب والعمل من المنزل والعمل عن بعد ،و يرجع بروز هذا الطابع من التشغيل نتاج العلاقة السلبية بين الوظائفغير مستقرة بسوق العمل" [7] وصعوبة الاندماج المهني عند الفرد/ العامل" و"الحصول على العمل اللائق والمستقر [8] ، وهذه السبل لا تعالج القضايا البنيوية للبطالة ، وهذه الأخيرة " التي تعتبر من التحديات التنموية التي تواجهها الجزائر" [9] ، حيث ما يعرقل عجلة التنمية للمجتمع والاستقرار الاجتماعي بالدرجة الأولى هو الخلل القائم في سوق العمل والمرتبط بمحور البطالة والتشغيل ، وهي من التحديات التي يشهدها طالب العمل ومعاناتهم من شبح البطالة والاستقرار المهني من إجراءات سياسة التشغيل والبحث عن العمل اللائق والدائم ، ومن بين طرق الحصول على عمل الاتجاه نحو العمل في القطاع الخاص للانتقال من العامل الأجير إلى العامل الحر بإنشاء عمل خاص وهو مجال المقاولاتية للخروج من البطالة واستغلال الشهادة التكوينية المتحصل عليها في بعض الحالات والاعتماد على نفسه لتجسيد عمل خاص به .

حيث مرت المقاولاتية بفترات مليئة بالمساهمات النظرية العلمية منذ ظهور الخوصصة والتفتح على السوق الخارجية والعولمة ، خاصة المجتمع الجزائري الذي عرف انتقالية من الاعتماد على التسيير الذاتي والقطاع العام إلى التفتح والخصخصة بعد سياسة الإصلاح الهيكلية منذ بداية الثمانينات التي شهدتها جل المؤسسات الاقتصادية العمومية وكانت البوادر الأولى للتحول نحو الاقتصاد الحر لتشجيع القطاع الخاص للنشاط الاقتصادي للانتقال الى اقتصاد السوق بذلك أصبح مشاركة القطاع الخاص في الجانب الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع أمام القطاع العام وتعني الخصخصة " تفعيل دور القطاع الخاص في الأنشطة والملكية " [10] ، وتعتبر وسيلة للاستثمار والاستغلال للموارد الوطنية بشكل أفضل نحو التنمية في جميع الميادين في المجتمع ، وقد تبناه القطاع الخاص وتدعوا إليه " مدرسة شيكاغو من روادها " ملتون فيلدمان" وهو من دعي إلى تبني النظام الرأسمالي للسوق الحرة و كذا " أدام سميث " من رواد الرأسمالية والقطاع الخاص حيث "يفترض أن سعي الفرد إلى تحقيق الربح يؤدي الى تعزيز النمو الاقتصادي الكلي للمجتمع" [11]، ومن بوادرها التوجه نحو المقاولاتية ، بتأسيس مؤسسة وعمل حر الذي يقدم خدمة أو إنتاج وفائدة بالمجتمع وهذا ما تسعى إليه الجزائر وتشجع طالبي العمل عليه كما تقدم دورات تكوينية في الجامعات لتجسيد هذه الفكرة والاستراتيجية التنموية.

أصبح الاتجاه نحو المقاولاتية من أسس التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع والتي تعني " زيادة الأعمال في بعض المصادر وترتكز على إنشاء أو تنمية أنشطة ما" [12]،وحل لمواجهة تحديات التشغيل والبطالة وتنظيم سوق العمل بالمجتمع الجزائري ، وتمكين طالبي العمل للحصول على عمل ونشاط خاص بهم في المجتمع عند مختلف المستويات الدراسية والتكوينات المختلفة التي قد ترتبط بحسب طبيعة ونوع نشاط المشروع وإنشاء مؤسسة صغيرة أو متوسطة ، وقد يعتمدون في تحقيق ذلك على أجهزة دعم التشغيل والمرافقة للمقاولاتية، التي " تشكلت لدعم سياسة التشغيل الوطنية لتتصدى أزمة البطالة وهي عبارة عن عدة أجهزة لإدماج الفئة العاطلة عن العمل خاصة الشباب في أعمال لائقة وكذا دعم العمال الذين فقدوا وظائفهم لأسباب اقتصادية وذلك منذ 1987 نهاية فترة الثمانينات وبداية التسعينات وارتفاع معدلات البطالة والحاجة في اندماج الفئة العاطلة عن العمل في مناصب عمل لائقة " [13] ومنها دعم الاتجاه نحو الخصخصة والتفتح بعد هذه الفترة بالتالي دعم لمشاريع المقاولاتية المختلفة وهي متنوعة من حيث الاسم والشروط والقروض التي تمنحها لأصحاب المؤسسات والمشاريع، الذي يعكس طبيعة ومصادر الدعم الخارجي للتوجه نحو المقاولاتية من خلال الحصول عليه من طرف الدولة وأجهزة الدعم والتشغيل لمشاريع المقاولاتية ، بالإضافة الى مصادر الدعم الداخلي بالاعتماد على دعم أفراد العائلة ، دور الأسرة لتجسيد فكرة المشروع أو الاعتماد على الرأسمال الاجتماعي والشراكة لتنفيذ المشروع والعمل فيه ،لتكون البوادر الأولى بالاعتماد على نفسه من مساراته المهنية والمكتسبات السابقة التي تساهم في اكتساب روح المقاولاتية ومداخيله الخاصة السابقة للانطلاقة في تحقيق المشروع ونشاط عمل خاص به كعمل لائق في إطاره الرسمي للخروج من البطالة والعمل المؤقت أو الاستقلالية المهنية وغيرها من الأهداف والعوامل المساعدة للاتجاه نحو هذا النوع من العمل الحر ، باختلاف دوافعهم ومساراتهم المهنية لتجسيد فكرة مشروع المقاولاتية في المجتمع، حيث تتميز المقاولاتية بالقدرة العالية لتوفير فرص الشغل بقدرتها على استيعاب وتوظيف عمالة بخبرة قليلة أو بدون خبرة الذي يمتص البطالة عند طالبي العمل باختلاف مستواهم الدراسي والاجتماعي ومساراتهم المهنية السابقة ، لتحسين ظروفهم الاجتماعية والمهنية، وتجسيد الأفكار والمشاريع التي يحتاجها المجتمع الجزائري ، فبناء على ما سبق نتساءل: فيما تتمثل مساراتهم المهنية وعوامل التوجه نحو المقاولاتية بالمجتمع الجزائري؟

[1] سعدية زايدي، سياسة التشغيل في الجزائر، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، العدد 13، ديسمبر2017، ص 187-188.

[2] صايب موزات .(2012)، بانوراما سوق العمل في الجزائر ، اتجاهات حديثة وتحديات جديدة ، مجلة انسانيات ، الشباب يومهيات والهوياتية، ترجمة نوار فؤاد ، العدد 55-56 ، ص03 .

[3] www.ons.dz

[4] "معنى العمل" المختلفة حسب صورته المهنية عند مختلف فئات المجتمع كسياق آخر وما شمله مشروع البحث السابق الذي له علاقة بالعمل والمسمى " مقاربات حول العلاقة بالعمل في الجزائر اليوم- دراسة سوسيوانثروبولوجية-" تحث اشراف الباحث نوار فؤاد ، ويظهر اختلاف الصورة المهنية للعمل في المجتمع عند فئاة المحتمع المهنية من منطلق المؤشرات القياسية من خلال علاقته بالاجر ، بالوقت وبمكان العمل) ، وتبرز إشكالية العمل أن الاتجاهات الحديثة أعطت محموعة من التصنيفات في سوق العمل بما يتناسب مع القابلية في العمل ونمط العمل الأجور على مستوى العمل الرسمي وغير الرسمي .

[5] المرجع السابق ، صايب موزات ، (2012)،ص 03-05.

[6] سياسة التشغيل الوطنية – دليل استرشادي، منظمة العمل الولية K تم الاطلاع 12/09/2022، على الرابط:

http://www.ilo.org/beirut/publications/WCMS.../lang.../index.htm

[7] Françoise, milewski, (2016) , la précarité des femmes sur le marché du travail, ressources en sciences économique et sociale.

[8] الذي يرتبط بالعمل الهش لدى طالبي العمل واندماجهم المهني الهش في هذه الوظائف ، الذي يرتبط وسياق موضوع البحث باعتباري عضوة فيه بعنوان " الهشاشة المهنية عند النساء في قطاع الخدمات بالغرب الجزائري ( نوعية الشغل ومسار الاندماج) ، وقد تمت الدراسة الميدانية بوهران ، تلمسان ومستغانم ، باشراف الباحثة سعدي نوال .

[9] دحماني محمد ادريوش ، إشكالية التشغيل في الجزائر ، محاولة تحليل ، أطروحة دكتوراه في العلوم الاقتصادية ، فرع اقتصاد التنمية ، جامعة أبو بكر باقايد ، تلمسان ، 2012-2013 ، ص 03-04.

[10] عبد العزيز بن حيتور ، إدارة عملية الخوصصة، شركة الشاهر ، أبو ظبي ، 1997، ص 25.

[11] أنطوان الناشف ، الخصخصة ، بيروت ، لبنان ، 2000، ص 30.

[12] عريقات سمير عبد الحميد ، المشروعات الصغيرة في اطار التنمية الشاملة ، معهد التخطيط القومي ، القاهرة ، 2004، ص 18.

[13] نور الصباح عكوش ، أحمد مسعود، دور أجهزة دعم التشغيل في تفعيل التنمية المحلية ( دراسة كمية)، مجلة المفكر، مجلد رقم 16 عدد 01، 2021،ص 125-142، ص، 131.

الإشكالية

أصبح للدخول الى عالم الشغل منفذ آخر وهو العمل في المقاولاتية الذي يفتح المجال أمام طالبي العمل من مختلف المستويات الدراسية بتكوين وشهادات أو بغيرها حسب طبيعة ونوع نشاط المشروع، بالاعتماد على دعم أجهزة التشغيل التي "تشكلت لدعم سياسة التشغيل الوطنية ، لتتصدى أزمة البطالة، وقد أنشأت عدة أجهزة لإدماج الفئة العاطلة عن العمل خاصة الشباب في أعمال لائقةوكذا دعم العمال الذين فقدوا وظائفهم لأسباب اقتصادية وذلك منذ 1987 نهاية فترة الثمانينات وبداية التسعينات وارتفاع معدلات البطالة والحاجة في اندماج الفئة العاطلة عن العمل في مناصب عمل لائقة" [1] ومنها دعم المشاريع المقاولة والعمل فيها أو بالاعتماد على نفسه لتحقيق مؤسسة ونشاط خاص بهم كعمل لائق للخروج من البطالة والعمل غير اللائق وغير الرسمي لفئة كبيرة من الشباب وطالبي العمل[2]، الذي يبين دور الرأسمال الاجتماعي والمادي للعمل في المقاولاتية وتأسيس مؤسسات ونشاطات يحتاج لها المجتمع الجزائري لتحقق التنوع الاقتصادي والخدماتي من جهة وتساهم في الخروج من البطالة وتشغيل اليد العاملة وموارد بشرية قادرة على العمل والإنتاج، ليكون المنهج نحو المقاولة كفاعلين اجتماعيين في مجتمع العمل بالانتقال من العامل الأجير الى العامل الحر أي من الرغبة في العمل بالقطاع العام إلى العمل في القطاع الخاص بإنشاء مؤسسة خاصة بهم وقد تساهم بدورها في توظيف يد عاملة أخرى.

توفر سياسة التشغيل أجهزة دعم للشغل والمرافقة لامتصاص البطالة، لأنها عرفت اختلالات كبيرة في سوق الشغل بتقلص فرص العمل المتاحة مما أدى لتزايد عدد طالبي العمل الذي ترتب عن الإصلاحات الاقتصادية وتغير نمط وسياسة التسيير والذي اثر على سياسة تسيير المؤسسات الاقتصادية لتتماشى مع ‫المعطيات الجديدة معتمدة على اقتصاد السوق بعد ما فرضته إعادة الهيكلة وصندوق النقد الدولي الذي أدى إلى اضطراب خريطة سياسة التشغيل في الجزائ ائر [3] ، وتم الاعتماد على اقتصاد السوق والقطاع الخاص فأعطت التحديات الحديثة للشغل والحصول على منصب عمال الاتجاه نحو المقاولة، لتوفير دخل ومصدر مالي لتحقيق متطلبات الحياة أمام تحديات سوق العمل الصعبة وطالبي العمل الذي له علاقة بمسألة "تغيير بنية اليد العاملة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي"[4]، فهناك علاقة ما بين سوق العمل وسياسة التشغيل الذي اثر على منظومة العمل ومازالت محل التساؤل والنقاش في تحليل العمل في مختلف الدراسات البحثية ومنها المعطيات الإحصائية التي يقدمها لنا الديوان الوطني للإحصاء [5] والأبحاث على مستوى مركز البحث في الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية الكراسك [6] ، التي توضح لنا "التوجهات الكبرى لسوق العمل في الجزائر تتأثر بمجموعة من التحديات والمتمثلة في رفع قابلية التشغيل بالنسبة للشباب خاصة حاملي الشهادات، تحدي ديناميكية النشاط غير الرسمي وتحدي نوعية الشغل"[7]، وترتبط عملية التشغيل بتوظيف الموارد البشرية من شباب بمختلف مستوياتهم الدراسية، خاصة منهم مخرجات حاملي الشهادات الجامعية [8] أو من معاهد التكوين المهني كفتة من طالبي العمل والتشغيل والتي تتأثر بسياسة التشغيل في غياب فرص التوظيف من جهة وضغوطات الظروف الاجتماعية والحاجة إلى المال والدخل المادي ، الذي يرجع الى غياب التماسك الاجتماعي، الذي يؤدي الى البحث عن طرق أخرى للحصول على عمل رسمي أو غير رسمي وهي من القضايا والمواضيع المطروحة للنقاش "حول تطور أشكال غير قياسية للتشغيل"[9]، أو العمل بعقود محددة المدة والمؤقتة، العمل بدوام جزئي والعمل تحت الطلب والعمل من المنزل والعمل عن بعد، ويرجع بروز هذا الطابع من التشغيل نتاج العلاقة السلبية بين الوظائف [10] غير مستقرة بسوق العمل وصعوبة الاندماج المهني عند الفرد العامل [11] والحصول على العمل اللائق والمستقر، وهذه السبل لا تعالج القضايا البنيوية للبطالة، وهذه الأخيرة "التي تعتبر من التحديات التنموية التي تواجهها الجزائر" [12] ، حيث ما يعرقل عجلة التنمية للمجتمع والاستقرار الاجتماعي بالدرجة الأولى هو الخلل القائم في سوق العمل والمرتبط بمحور البطالة والتشغيل، وهي من التحديات التي يشهدها طالب العمل ومعاناتهم من شبح البطالة والاستقرار المهني من إجراءات سياسة التشغيل والبحث عن العمل اللائق والدائم، ومن بين طرق الحصول على عمل الاتجاه نحو العمل في القطاع الخاص للانتقال من العامل الأجير إلى العامل الحر بقشاء عمل خاص وهو مجال المقاولة للخروج من البطالة واستغلال الشهادة التكوينية المتحصل عليها والاعتماد على نفسه دون الاعتماد على الدولة الإيجاد منصب عمل له، حيث يهتم العلماء والباحثين بهذا الموضوع في مختلف المجالات في العلوم الاجتماعية والإنسانية مما له أثره الاجتماعي والاقتصادي، حيث مرت المقاولة بفترات مليئة بالمساهمات النظرية العلمية منذ ظهور الخوصصة والتفتح على السوق الخارجية والعولمة ، خاصة المجتمع الجزائري الذي عرف انتقالية من الاعتماد على التسيير الذاتي والقطاع العام إلى التفتح والخصخصة بعد سياسة الإصلاح الهيكلية منذ بداية الثمانينات التي شهدتها جل المؤسسات الاقتصادية العمومية وكانت البوادر الأولى للتحول نحو الاقتصاد الحر لتشجيع القطاع الخاص للنشاط الاقتصادي للانتقال الى اقتصاد السوق ومشاركة القطاع الخاص الى جانب القطاع العام والمساهمة في الجانبين الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع كبوادر أولى نحو الخصخصة وهي " تفعيل دور القطاع الخاص في الأنشطة والملكية"[13]، وتعتبر وسيلة للاستثمار والاستغلال للموارد الوطنية بشكل أفضل نحو التنمية في جميع الميادين في المجتمع ، وقد تبنى القطاع الخاص وتدعوا إليه "مدرسة شيكاغو من روادها ملتون فيلدمان" "Milton fildmen " وهو من دعى إلى تبني النظام الرأسمالي للسوق الحرة و كذا " أدام سميت " " Adam smith" من رواد الرأسمالية والقطاع الخاص حيث يفترض أن سعي الفرد إلى تحقيق الربح يؤدي الى تعزيز النمو الاقتصادي الكلي للمجتمع"[14]، ومن بوادرها العمل في المقاولة وتأسيس مؤسسة وعمل حر الذي يقدم خدمة أو انتاج وفائدة بالمجتمع وهذا ما تسعى اليه الجزائر وتشجع طالبي العمل عليه كما تقدم دورات تكوينية في الجامعات لتجسيد هذه الفكرة والاستراتيجية التنموية ، فأصبح الاتجاه نحو المقاولة من أسس التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع والتي تعني "زيادة الأعمال في بعض المصادر وترتكز على إنشاء أو تنمية أنشطة ما" [15] ، وأصبح لها أهمية في انشاء مؤسسات وعمل خاص كحل لمواجهة تحديات التشغيل والحصول على عمل والنهوض بالاقتصاد بخلق التنوع الاقتصادي والخدماتي بمختلف المجالات من جهة أخرى، وبتوفير فرص العمل لمكافحة مشكل البطالة حيث تتميز المقاولة بالقدرة العالية لتوفير ذلك بقدرتها على استيعاب وتوظيف عمالة بخبرة قليلة أو بدون خبرة الذي يمتص البطالة عند طالبي العمل بشهادات أو من دونها ، ومن أصحاب الأفكار والمشاريع لتحقيق هدف تأسيس مؤسسة خاصة به ويساهم بها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الجزائري وعليه تتساءل: فيما تتمثل هذه التكوينات والشهادات والمستوى الدراسي التأسيس مؤسسة المقاولة والعمل في القطاع الخاص وهل ساهمت أجهزة الشغل في تحقيق ذلك؟ ما نوع وطبيعة هذه النشاطات والمؤسسات المقاولاتية كيف تساهم هذه المؤسسات في تنمية الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الجزائري ؟

أهم المراجع :

- الشباب ومسألة الاعتراف في الجزائر ، دفاتر مجلة انسانيات ، مركز البحث crasc عدد 2020/05 .

- صايب موزات (2012)، بانوراما سوق العمل في الجزائر ، اتجاهات حديثة وتحديات جديدة ، مجلةانسانیات، الشباب يومهيات والهوياتية، ترجمة نوار فؤاد ، العدد 55-56.

- عدد متنوع ، مجلة انسانيات ، عدد 89 جويلية - سبتمبر ، 2020.

- الجزائر خمسون سنة بعد الاستقلال (1962) - (2012)، بين الاستقرارية والتغير ، مجلة انسانيات عدد مزدوج 58-57 جويلية - ديسمبر 2012 ، مجلد 16 الكراسك.

- عمر دراس، العروسي عامري حاملو الشهادات الجامعية والشغل مقاربات حول الادماج المهني في الجزائر وتونس، مركز البحث كراسك، نوفمبر 2021.

- سعدية زايدي، سياسة التشغيل في الجزائر ، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية العدد 13 ديسمبر 2017، -188-187.

- نور الصباح عكنوش أحمد مسعودي دور أجهزة دعم التشغيل في تفعيل التنمية المحلية (دراسة كمية). 142-125 مجلة المفكر، مجلد 16، عدد 1، 2021، ص125-142.

- محمد بشير ، علماء اجتماع التنظيمات والعمل في الجزائر، الرعيل الأول ، دار كنوز للإنتاج والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ، 2018.

- مولاي لخضر عبد الرزاق، تقييم أداء سياسة العمل في الجزائر 2000-2011 ، مجلة الباحث، العدد 2012/10، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة قاصدي مرباح ورقلة الجزائر .

- بلال خلف السكانة، الريادة وإدارة منظمات الاعمال، دار المسيرة عمان، 2007.

- دحماني محمد ادريوش، إشكالية التشغيل في الجزائر ، محاولة تحليل ، أطروحة دكتوراه في العلوم الاقتصادية فرع اقتصاد التنمية ، جامعة أبو بكر بلقايد ، تلمسان – 2012-2013.

- سياسة التشغيل الوطنية - دليل استرشادي منظمة العمل الولية تم الاطلاع 2022/09/12، على الرابط :

http://www.ilo.org/beirut/publications/WCMS.../lang.../index.htm

- عبد الله محمد عبد الرحمان ، علم اجتماع التنظيم، الطبعة الثانية ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، مصر ، 2003.

- عريقات سمير عبد الحميد ، المشروعات الصغيرة في اطار التنمية الشاملة ، معهد التخطيط القومي ، القاهرة ، 2004.

- عمر دراس ، العروسي عامري، حاملو الشهادات الجامعية والشغل، مقاربة حول الادماج المهني في الجزائر وتونس، منشورات كراسك، دون تاريخ.

- فلاح الحسيني ، إدارة المشروعات الصغيرة مدخل استراتيجي للمنافسة والتميز ، دار الشروق للنشر والتوزيع غزة، 2006.

- بولرباح عسالي ، تسيير المؤسسات بين المفاهيم النظرية والتطبيقات العلمية ، ديوان المطبوعات الجامعية، 2017 .

- محمد سلامة غباري ، التنمية ورعاية الشباب، المكتب الجامعي الحديث، 2011.

- منظمة العمل الدولية ، سياسة التشغيل الوطنية، دليل استرشادي، الطبعة الأولى، 2014.

- موسى اللوزي، التنظيم وإجراءات العمل، دار وائل عمان، الأردن ، 2002.

- ناجي بن حسين ، أفاق الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر الاقتصاد والمجتمع ، جامعة منتوري قسنطينة ، العدد 02 / 2004، ص 87 – 108.

- ناصر دادي عدون ، المؤسسة الاقتصادية ، موقعها في الاقتصاد، وظائفها وتسييرها، دار المحمدية العامة ، دون تاريخ.

- Bouabdellah Khaled, Zouache Abdallah, Entreprenariat et développement économique création d'entreprise et développement territorial, Cahier du CEAD, 2005.

- Tangeaoui Said, Les entreprise marocains, Pouvoir société et modernité, Karthala, Paris, 1993.

[1] نور الصباح عكوش ،أحمد مسعود دور أجهزة دعم التشغيل في تفعيل التنمية المحلية ( دراسة كمية)، مجلة المفكر ، مجلد رقم 16 عدد 01، 2021، ص 125-142، ص131.

[2] بعرف المجتمع الجزائري تحولات وتغيرات اجتماعية واقتصادية اثرت على الحياة الاجتماعية الذي وجد أنماط وأنواع جديدة من المهن والعمل للخروج من البطالة كالعمل غير الرسمي والعمل غير اللائق عند فئة كبيرة من الشباب وطالبي العمل ، خاصة عند فئة النساء العاملات الذي تناقشه ضمن مشروع بحث مؤسسة حول " الهشاشة المهنية عند النساء في قطاع الخدمات بالغرب الجزائري ، ( نوعية الشغل ومسار التشغيل عضوة مع رئيسة المشروع سعدي. 2021-2023. وتكملة لهذا المشروع، وكذا مشروع البحث السابق، عضوة مع رئيس المشروع نوار فؤاد "مقاربات حول العلاقات مع العمل في الجزائر اليوم"، 2016 – 2018، الذي بين في محور البحث حول "العلاقة بالعمل عند البائعة في المساحات الكبرى التجارية بوهران"، الذي اهتم بهذه الفئة العاملة في مهنة البيع وأمينة الصندوق caissière بالمؤسسة التجارية ARDIS بوهران ووجودها في هذه المهنة للخروج من البطالة وتحسين ظروفها الاجتماعية وعلاقتها بهذا العمل مؤقتة لأنه عمل غير لائق بها وطموحها نحو عمل خاص بها أو بعمل ثابت في مؤسسة عمومية أو خاصة حسب مجال مستواها الدراسي.

[3] سعدية زايدي،سياسة التشغيل في الجزائر، مجلة العلوم الاجتماعية والانسانية، العدد 13، ديسمبر 2017، ص 187 – 188.

[4]صايب موزات (2012)، بانوراما سوق العمل في الجزائر ، اتجاهات حديثة وتحديات جديدة ، مجلة انسانيات ، الشباب يومهيات والهوياتية، ترجمة نوار 03 فؤاد، العدد 55-56 ، ص 3.

[5] www.ons.dz

[6]" معنى العمل" المختلفة حسب صورته المهنية عند مختلف فئات المجتمع كسيق آخر وما شمله مشروع البحث السابق الذي له علاقة بالعمل والمسمى مقاربات حول العلاقة بالعمل في الجزائر اليوم - دراسة سوسيوانثروبولوجية " تحت اشراف الباحث نوار فؤاد ، ويظهر اختلاف الصورة المهنية للعمل في المجتمع عند فئات المجتمع المهنية من منطلق المؤشرات القياسية من خلال علاقته بالأجر ، بالوقت وبمكان العمل ، وتبرز إشكالية العمل أن الاتجاهات الحديثة أعطت مجموعة من التصنيفات في سوق العمل بما يتناسب مع القابلية في العمل ونمط العمل المأجور على مستوى العمل الرسمي وغير الرسمي.

[7] المرجع السابق ، صايب موزات ، (2012)، ص 03-05

[8] من خلال مشروع البحث المؤسساتي التعاوني الجزائري التونسي ، بإشراف عمر دراس العروسي عامري، حاملو الشهادات الجامعية والشغل مقاربات حول الادماج المهني في الجزائر وتونس، كراسك نوفمبر 2021، التي بينت صعوبة الادماج المهني لحاملي الشهادات الجامعية ورهان الحصول على منصب الشغل بكلا البلدين ضمن مقاربة سوسيو انثروبولوجية سترى من خلال هذا المشروع الطرح التساؤلي حول دور المستوى الدراسي ونوع التكوين والشهادة للحصول على عمل في المقاولاتية بمدينة وهران.

[9] سياسة التشغيل الوطنية - دليل استرشادي منظمة العمل الولية تم الاطلاع 2022/09/12، على الرابط:

‫‪http://www.ilo.org/beirut/publications/WCMS.../lang.../index.htm

[10] Françoise, milewski, (2016), la précarité des femmes sur le marché du travail, ressources en sciences économique et sociale.

[11] الذي يرتبط بالعمل الهش لدى طالبي العمل واندماجهم المهني الهش في هذه الوظائف ، الذي يرتبط وسياق موضوع البحث باعتباري عضوة فيه بعنوان "الهشاشة المهنية عند النساء في قطاع الخدمات بالغرب الجزائري ) نوعية الشغل ومسار الاندماج)، وقد تمت الدراسة الميدانية بوهران، تلمسان ومستغانم باشراف الباحثة سعدي نوال.

[12] دحماني محمد ادريوش، إشكالية التشغيل في الجزائر ، محاولة تحليل ، أطروحة دكتوراه في العلوم الاقتصادية ، فرع اقتصاد التنمية ، جامعة أبو بكر 04-03 بلقايد ، تلمسان 2012-2013 ، ص 03-04.

[13] عبد العزيز بن حبتور ، إدارة عملية الخوصصة، شركة الشاهر ، أبو ظبي ، 1997 ، ص 25.

[14]أنطوان الناشف ، الخصخصة ، بيروت ، لبنان ، 2000، ص 30. س.

[15]عريقات سمير عبد الحميد ، المشروعات الصغيرة في اطار التنمية الشاملة ، معهد التخطيط القومي ، القاهرة ، 2004 ، ص 18.

← العودة إلى القائمة