مصير المراهقين بعد إجراء وضعهم في مركز حماية إعادة الإدماج

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : الشباب والإدماج الاجتماعي: الشغل، التكوين والترفيه
الكلمات المفتاحية : إجراء الإيداع إعادة الإدماج الحماية قراء

الإشكالية

يهتم هذا البحث بهذه الفئة المسماة بـ «المخلة بالقانون» بعد وضعها في مراكز إعادة الإدماج والحماية الاجتماعية. نتساءل عن وضعها بعد الخروج من المركز، والعقبات التي تواجهها، ودور المجتمع في دعم انتقالها إلى الحياة الاجتماعية. سؤالنا هو: ماذا أصبح حال هؤلاء الفتيات والفتيان بعد مغادرتهم المركز؟ كيف يواجهون الحياة عند انتهاء فترة التكفل بهم؟ وكيف يعيشون هذه المرحلة الانتقالية؟

ما هو وضعهم فيما يتعلق بالمراحل الثلاث التي تميز الانتقال من سن المراهقة إلى سن الرشد المستقل؟ هل عادوا إلى أسرهم وبيئتهم المحيطة؟ كيف تسهم علاقاتهم الأسرية والشخصية والاجتماعية في إعادة دمجهم في الحياة الاجتماعية؟ هل تزوجوا (أنماط العلاقات)؟ هل وجدوا عملاً يضمن لهم الاكتفاء المالي؟ ما هو دورهم الفردي في حماية أنفسهم من مخاطر العودة إلى الانحراف أو الفشل وضمان مستقبلهم؟ أي: ماذا فعلوا لتحمل مسؤولية مستقبلهم بعد التكفل بهم؟ ما هي العناصر التي كانت مفيدة لهم عند عودتهم إلى الحياة الاجتماعية؟ وما هي العقبات التي واجهوها في مسار العودة؟ هل يشعرون بأنهم نفس الأشخاص بعد هذه التجربة؟ ما هي العناصر التي كانت مفيدة لهم خلال فترة الاحتجاز؟

وكيف تتمثل قدرتهم على إعادة الاندماج في المجتمع وفهم قواعده؟ هل كانت عملية العودة أسهل للفتيان مقارنة بالفتيات؟ مع مراعاة: أولاً، عملية التنشئة الاجتماعية التي تختلف بين الفتيان والفتيات، وثانياً، نظرة المجتمع التي لا تغتفر للفتيات بمجرد خروجهن من البيت. فالفتيات أكثر عرضة للوصم مقارنة بالفتيان، وإعادة تأهيل الفتاة من قبل الأسرة والمجتمع أكثر صعوبة.

تتمثل القضية في معرفة كيفية تجهيز هذه المؤسسات لهؤلاء الفتيات والفتيان لمواجهة الحياة خارج المركز، من خلال الشروط المادية والقانونية التي توفرها السياسات العامة لمساعدتهم على إعادة الاندماج في المجتمع. كما تهتم هذه المؤسسات بالإجراءات المناسبة لضمان عودتهم إلى الحياة الاجتماعية.

وبالتالي، فإن السؤال عن مصير هؤلاء المراهقين والمراهقات بعد انتهاء فترة التكفل يطرح مسألة تحديد القيمة التربوية لإقامة المركز، ويبرز «نقص» الدعم المقدم لهم في غياب متابعة ومرافقة من قبل مؤسسات الحماية بمجرد بلوغهم سن الرشد. هذه الأماكن التي تمثل العقاب، التربية، المرور أو المؤسساتية، تكون ذات معنى حقيقي فقط إذا وفرت تجارب للاندماج الاجتماعي، ووسائل تمنح هؤلاء الشباب القدرة على الارتباط بالحياة الاجتماعية عند انتهاء فترة التكفل.

وتبدو هناك ثغرات واضحة تعيق العمل التربوي لإعادة الإدماج والاندماج لهؤلاء المراهقين عند عدم متابعة حالتهم بعد انتهاء التكفل. وفقاً للقوانين المنظمة لمؤسسات حماية الطفولة والمراهقين في الجزائر، يستمر الدعم المقدم للشباب الموضوعين في مراكز إعادة الإدماج الاجتماعي حتى سن 18 عاماً، سن الرشد المدني. لكن هناك قصور مؤسسي في متابعة إعادة الإدماج بعد انتهاء فترة التكفل، ونقص في التنسيق بين مراكز التكفل والحماية ومنظمات التوظيف في سوق العمل. هذا النقص يعيد التشكيك في فعالية الوقاية وعودة هؤلاء الفتيات والفتيان إلى الحياة الاجتماعية بعد خروجهم من المراكز.

يُفترض أن هؤلاء الشباب يشعرون بعدم كفاية التجهيز لمواجهة مسؤوليات حياتهم بعد المركز. الظروف المحيطة بهم ليست في صالحهم. هذه الثغرات في النظام السياسي والاجتماعي العام تعيق مسارهم. غياب المتابعة بعد التكفل يجعل العودة إلى المجتمع أكثر صعوبة بسبب هشاشتهم الشخصية، بعضهم مفصول عن أسرهم، منقطع عن التعليم، بلا مؤهلات مهنية، وحتى عندما يتلقون تدريباً، غالباً لا يحصلون على شهادات، لأنهم يغادرون المركز قبل الانتهاء من التدريب (هروب أو رفع اليد). المجتمع يوصمهم ويعتبرهم «مجرمين»، وهذا يثقل كاهلهم ويصبح عبئاً عليهم. يُفترض أن هؤلاء الفتيات والفتيان معرضون للفشل، ويتركهم هذا الشعور بالرفض والوصم وفقدان تقدير الذات وحتى كراهية المجتمع.

في هذا السياق تأتي مشكلة البحث، كاستمرار لأطروحتنا في الماجستير والدكتوراه، التي تناولت المراهقين المخالفين للقانون، من جميع الجنسين، الموضوعين في مراكز إعادة الإدماج بناءً على أمر من قاضي الأحداث لجريمة أو خطر أخلاقي أو بطلب من الأهل

← العودة إلى القائمة