واقع تكوين إطارات قطاع الشباب في الجزائر: دراسة ميدانية بالمعهد الوطني لتكوين إطارات الشباب والرياضة وديوان مؤسسات الشباب بقسنطينة

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : الشباب والإدماج الاجتماعي: الشغل، التكوين والترفيه
الملخص

على الرغم من الجهود التي تبذلها الدولة الجزائرية لتأطير الشباب من خلال التكوين وإعداد إطارات متخصصة، لا تزال عدة تحديات تعيق فعالية هذا التكوين في الاستجابة لمتطلبات الميدان. يكمن التحدي الرئيسي في مدى ملاءمة برامج التكوين لاحتياجات الشباب وتحولات المجتمع، وكذلك في قدرتها على إعداد كفاءات قادرة على إدارة وتنشيط البرامج الموجهة للشباب بفعالية. كما تظل هناك تساؤلات حول فعالية التكوين المستمر وملاءمة المناهج الدراسية للتطورات الاجتماعية والتكنولوجية.

ومن ثم، يبدو من الضروري تقييم واقع تكوين إطارات قطاع الشباب وتحديد الوسائل الكفيلة بتطويره بحيث يلبي متطلبات التنمية المستدامة.

الإشكالية

لقد شكلت فئة الشباب موضوع استثمار هام على مستوى التعليم، ذلك ان هذه الفئة كانت تمثل مستقبل الامة في الستينيات والسبعينيات. وبالمقابل، فإنها في التسعينيات اضطرت إلى مواجهة الهشاشة الاجتماعية والبطالة وكانت النتيجة تغيير توجه السياسات العمومية فيما يخص التعليم والتكوين باتجاه الادماج الاجتماعي والسياسي. في الالفية الثانية، وأمام تحديات السوق، فإن الشباب مدعو لخلق مناصب عمل خاصة به والتحلي "بروح المبادرة".[1]

تعتبر فئة الشباب في الجزائر أحد الركائز الأساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، نظرًا للدور الفاعل الذي يمكن أن تلعبه في بناء المجتمع وتعزيز الاستقرار به؛ وعليه أولت الدولة اهتماما بالغا للتكفل بهذه الفئة وتلبية احتياجاتها المختلفة استثمارا فيها باعتبارها خزان المورد البشري.

وتجسد هذا الاهتمام من خلال تبني الدولة سياسات وبرامج وطنية تهدف إلى تمكين الشباب وتأهيلهم للاندماج الفعّال في المجتمع، سواء عبر تطوير منظومة التربية والتعليم، أو من خلال توفير فرص التكوين المهني والتشغيل، او اعتماد برامج دعم المقاولاتية وتشجيع المبادرات الشبابية من خلال آليات تمويلية مثل الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب (ANSEJ) والصندوق الوطني للتأمين على البطالة (CNAC)، وذلك بهدف تعزيز ريادة الأعمال وتمكين الشباب من خلق فرص عمل بأنفسهم.

بالإضافة إلى ذلك عملت الدولة على إنشاء هياكل ومؤسسات شبابية، مثل دور الشباب والمراكز الثقافية ومراكز تكوين الاطارات، التي تسعى إلى توفير بيئة ملائمة لتنمية قدراتهم وصقل مهاراتهم في مختلف المجالات، باعتبار أن هذه الفئة بقدر ما تظهر تجانسا من حيث المعطى الديمغرافي المرتبط بالسن فإنها تخفي حالات الاختلاف واللامساواة (الظرفي /البنيوي) من حيث الوضعيات الاجتماعية والمسارات التكوينية والمهنية، على الرغم من الصور النمطية التي ينتجها الحس المشترك حول هذه الفئة. [2]

ويمثل التكوين لإطارات قطاع الشباب في الجزائر أحد المداخل الأساسية لضمان إدارة فعالة للبرامج الشبابية وتحقيق التنمية المستدامة وتوفير الموارد البشرية القادرة على تسيير وتطوير الأنشطة الموجهة للشباب؛ ويهدف إلى تزويد المتكونين بالمعارف النظرية والمهارات العلمية التي تمكنهم من تأطير وتنشيط الفئة بفعالية. ويشمل هذا التكوين عدة جوانب منها التكوين الأكاديمي، التكوين المهني، والتكوين المستمر، لضمان تأهيل العاملين في القطاع وفقًا لمتطلبات التنمية الوطنية والتحديات المجتمعية.

وعلى الرغم من هذه الجهود التي تبذلها الجزائر في مجال التكوين لإطارات قطاع الشباب، إلا أن هناك العديد من الإشكالات التي تعيق تحقيق الأهداف المرجوة. فمن جهة، هناك تساؤلات حول مدى مواءمة البرامج الأكاديمية مع الاحتياجات الفعلية للشباب والمجتمع، ومن جهة أخرى يبرز تحدي نقص التكوين المستمر وعدم تكيف المناهج الدراسية مع التطورات المتسارعة سواء على المستوى الاجتماعي أو التكنولوجي. بناءً على ذلك وبهدف تقييم هذا الواقع، يمكن طرح إشكالية بحثية على النحو التالي:

*إلى أي مدى يساهم تكوين إطارات قطاع الشباب في الجزائر في إعداد كفاءات مؤهلة لتسيير وتنشيط الشباب بفعالية، وما هي أبرز التحديات التي يواجهها هذا التكوين، وما السبل الكفيلة بتطويره ليواكب متطلبات التنمية والتحولات المجتمعية؟

النتائج المنتظرة من المشروع:

- تشخيص دقيق لواقع التكوين الحالي من خلال رصد نقاط القوة والضعف في البرامج والمناهج المعتمدة لتكوين إطارات قطاع الشباب.

- تقييم مدى مواءمة التكوين مع احتياجات الشباب وسوق العمل ومحاولة قياس الفجوة بين محتوى التكوين ومتطلبات الممارسة الميدانية والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.

-تحديد أبرز التحديات البنيوية والبيداغوجية على سبيل الذكر: ضعف التكوين المستمر، وغياب التحديث المنتظم للبرامج، وقصور في إدماج التحولات التكنولوجية الحديثة.

-تحليل أثر التحولات التكنولوجية والاجتماعية على فعالية التكوين وإبراز تأثير الرقمنة وتغير أنماط تفاعل الشباب مع الفضاءات التقليدية للمؤسسات.

- اقتراح جملة من الآليات العملية لتطوير منظومة التكوين.

- تقديم توصيات لصنّاع القرار.

[1] بن غبريط رمعون، محند آكلي حديبي، ترجمة صورية مولوجي- قروجي، الشباب بين الحياة اليومية والبحث عن الهوية، مجلة انسانيات، السنة السادسة عشر، العدد المزدوج 55-56، جانفي- جوان 2012، ص12.

[2] فؤاد نوار، الشباب ومسألة الاعتراف في الجزائر، دراسة حالات، دفاتر انسانيات، العدد05، 2020، ص08.

← العودة إلى القائمة