المواطنة في الجزائر اليوم: تمثلات وتجسيداتها وممارسات

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : المواطنة، الحركات الاجتماعية والممارسات الانتخابية

الإشكالية

يقع هذا المشروع البحثي في امتداد مشروع آخر أُنجز تحت إشراف نفس المسؤول داخل مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (CRASC)، وكان بعنوان: بحث حول مقاربة وممارسة المواطنة: الحالة الجزائرية (التاريخ – الثقافة والمجتمع).

لقد أتاح لنا المشروع الأول الولوج إلى إشكالية المواطنة، غير أنه لم يكن بإمكانه، بطبيعة الحال، استنفاد موضوع المواطنة في الجزائر، إذ كان من الضروري أن تستثمر البحث أبعادًا جديدة من هذه المسألة.

إن الدوافع التي نسوقها هنا هي في الواقع ذاتها التي أشرنا إليها في المشروع السابق، حيث ذكرنا ما يلي:«لقد فرضت إشكالية المواطنة نفسها بقوة على المجتمع الجزائري خلال فترة الاستعمار الفرنسي، الذي أحدث تحوّلًا عميقًا في الرابطة الجماعاتية التقليدية (الروابط الاجتماعية والإثنية والدينية). ومع بروز الحركة الوطنية ثم اندلاع حرب التحرير، ارتبطت المواطنة ارتباطًا وثيقًا بالمطالبة بالجنسية، قبل أن تتماهى بعد الاستقلال سنة 1962 مع النزعة المساواتية ذات الطابع الاشتراكي، ثم مع رياح التحرّر التي أعقبت أحداث أكتوبر 1988 وما رافقها من خطاب ديمقراطي.

وإذ خضعت المواطنة لضغوط مكوّناتها المختلفة (الهوياتية الجماعاتية، القومية، المساواتية ثم الليبرالية)، بدا أنها تواجه صعوبات في التشكل ضمن وضع محدد المعالم. ومع ذلك، فإنها تظل في صميم الرهانات التي تواجهها الجزائر المعاصرة، ولا سيما ما يتعلق بعلاقة الدولة بالمجتمع ككل، ثم بعلاقة الطرفين مع العالم المحيط بنا، الذي نتأثر يومًا بعد يوم بشكل أكبر بتداعيات «العولمة».»

ولهذا رأينا من المفيد معالجة هذه الإشكالات من خلال جملة من الأسئلة، من بينها:

ما هي المواطنة وكيف واجهها المجتمع الجزائري؟هل المواطنة موجودة لدينا، وكيف تتجلى؟ما هي محفزاتها، وعوائقها، ورهاناتها؟

وقد قدمنا في المشروع الأول محاولة أولى لمقاربة نظرية وتاريخية، وتناولنا موضوع المدرسة (من خلال دور المعلم)، والمجتمع المدني (من خلال الحركة الجمعوية).

أما المحور المتعلق بمتغيرات المواطنة من خلال حالة الجزائريين في فرنسا وأبنائهم، فلم يُستكمل للأسف (لأسباب صحية تتعلق بأنيسة بوعياّد)، ونأمل أن يتم تداركه لاحقًا. ومن خلال هذا المشروع الثاني نقترح توسيع الإشكالية لتشمل قطاعات أخرى من الحياة الاجتماعية.

وعليه، سنسعى إلى دراسة تمثّلات المواطنة وتجسيداتها من خلال أبحاث ميدانية حول وسائل الإعلام، والأحزاب السياسية، والخطاب الديني، والمؤسسة التربوية (البرامج والكتب المدرسية)، وقضية البيئة (التي باتت تُطرح بشكل متزايد من قبل الحركة الجمعوية والسلطات العمومية)، وأخيرًا مسألة إدراك الفعل الانتخابي وممارسته (لدى الطلبة، وكذلك داخل المجتمع ككل، من خلال دراسة بعض البلديات).

وسنهتم في مقاربتنا بالخطاب المتعلق بالمواطنة كما بالممارسات الاجتماعية القائمة، سواء على مستوى المؤسسات العمومية أو المجتمع المدني، مع التطرق إلى المرجعيات النظرية، وعلاقة المواطنة بقيم السلوك المدني والممارسة السياسية.

وعليه، نقترح تعميق هذه الإشكالية قصد الوصول إلى إضاءات مفيدة، وربما إلى إثارة تساؤلات جديدة أكثر عمقًا.

← العودة إلى القائمة