الثقافة والحركية السياسية داخل المجتمع الجزائري بعمالة وهران خلال النصف الأول من القرن العشرين (1900-1945)

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : التاريخ والعلاقة مع الذاكرة

الإشكالية

إن سبب اختيار دراسة مونوغرافية حول موضوع "الثقافة والحركية السياسية داخل المجتمع الجزائري بعمالة وهران "، يهدف إلى إظهار المميزات والخصوصيات التي تتعلق بالنشاط الوطني في القطاع الوهراني، والذي يعتبر من المناطق الأساسية التي ركزت عليها إدارة الاستعمار لتطبيق سياسة الاستيطان وما نجم عنه من انعكاسات على الصعيد الفردي والجماعي.

أما فيما يتعلق بعمالة وهرانLa Province d’Oran أو بايلك الغرب خلال العهد التركي، فهي تمتد من حيث الإحداثيات الفلكية ما بين خطي طول 1°30 شرق خط غرينتش إلى غاية 4°31 غرب خط غرينتش، ومن خط عرض 32° إلى 36° شمال خط الاستواء، على مساحة 102000كلم، منها 36500 كلم في التل، و13700 كلم في الصحراء، أما وهران مقر العمالة فهي عند تقاطع خطي طول 2°58 وخط عرض 35°42، وكانت تمتد جغرافيا خلال الفترة الاستعمارية من منطقة نمورNemours الغزوات غربا إلى جبال الظهرة شرقا، ومن البحر المتوسط شمالا إلى الهضاب العليا الغربية وصولا إلى جبال الأطلس.

ضمن هذا الامتداد الجغرافي ، كانت تعيش القبائل البارزة التالية: الأنجاد، نزارة، ولهاصة، بني عامر، الحشم أو الهاشم بمعسكر، الدواير والزمالة فليتة بالظهرة والونشريس، الحميان بالمشرية وبعض مناطق غرب وهران. [1]

وذكر Tinthoin، بأن القطاع الوهراني امتد من سهول شلف شرقا إلى مصب وادي المالح ، ومن البحر المتوسط إلى الهضاب العليا، ونقصد به المكان الذي كانت تسيطر عليه قبائل المخزن.[2]وقد حدد M. Nouvion والي عمالة وهران من خلال دراسة رسمية حول المقاطعة ، الامتداد من البحر المتوسط إلى واحات أولاد سيد الشيخ جنوبا، وإلى وادي مينا وحدود مقاطعة الجزائر شرقا . [3]

هذا الوصف الجغرافي المختصر يدفعنا إلى الحديث عن الجانب الإداري، حيث يعود إلى صدور الأمريتين 15 أبريل وأوت 1845 اللتين نصتا على تقسيم الجزائر إلى ثلاث عمالات، ولاحقا بموجب مرسوم 24 أكتوبر 1874، تم تنظيم التراب الجزائري حسب نظام العمالاتDépartements وذلك بعد إلغاء الإدارة العسكرية للجزائر وإحلال النظام المدني في نهاية 1870. وبموجب المرسوم قسم القطاع الوهراني إلى خمس دوائرArrondissements هي وهران، معسكر، سيدي بلعباس، وتلمسان، ومستغانم، وتجدر الإشارة إلى أنه قبل مرسوم 1874 كان عدد الدوائر أربعة هي وهران، معسكر، تلمسان، مستغانم، ويتشكل التراب المدني في كل عمالة من دوائر، التي تقسم بدورها إلى بلديات ، وأقسام، ويدير التراب المدني وال Préfet (رئيس العمالة)، مقره وهران.

وبموجب قانون 5 أبريل 1884 ، أصبحت عمالة وهران تضم 75 بلدية ذات الصلاحيات الكاملة ، و18 بلدية مختلطة، وهذا التزايد في عدد البلديات سواء منها ذات الصلاحيات الكاملة أو المختلطة، يخضع إلى عامل التوسع الاستيطاني، وفي مقابل التراب المدني أوجد الاستعمار ما سمي بالتراب العسكري لإدارة الشؤون الأهلية، كنوع من التمييز العنصري، وإن ادعت الحفاظ على مصالح هؤلاء السكان الذين أسمتهم بالأهاليLes indigènes في التراب العسكري الذي يديره حاكم عسكري برتبة جنرال، يشرف على خمسة قسمات Subdivisions هي وهرن، مستغانم، تلمسان، سيدي بلعباس ومعسكر. وذلك ضمن التقسيم الإداري بالمناطق الأهلية في التراب العسكري(Division Subdivision Cercle)[4].

فبعد الكتابات والتأليف الجامع والشامل لتاريخ الجزائر، فإن الوقت ملح في نظرنا للشروع في معالجة المواضيع الجزئية الأخرى، سواء تعلق ذلك بالتاريخ -مونوغرافيا- لمناطق البلاد، مدنها، قراها، شخصياتها أو غير ذلك.

ولكن الفكرة والمسألة لا تزعم أن مجموعة الكتابات في هذه المواضيع تعطى "تاريخا وطنيا"، قدر ما ترمز إلى أن توفير "المعطيات" الجزئية في دراسات مختلفة وداخل أماكن مختلفة وخلال فترات مختلفة يشكل بالضرورة فارقا دقيقا وتفردا في الشرح، لا يبرزان عند دراسة مواضيع تاريخية واسعة. لذلك حاولنا تشخيص فكرتنا واقتراحنا باختيار دراسة عن "الحركية الوطنية"(Dynamisme National) داخل إطار جغرافي وإطار زمني صغيرين.

وفي نظرنا –أيضا- أن التأليف والكتابات التاريخية عن " الثقافة والحركية السياسية داخل المجتمع الجزائري بعمالة وهران"، لم تف حتى الآن بمحتوى قريب ومعالج لتاريخ مناطق عديدة من البلاد، إذ سجل إهمال غريب بالنسبة لها، ومن ذا ضرورة الدراسات المونوغرافية العلمية المختلفة، التي ندرج من بينها هذه المحاولة والتي لا تدعى أية دراسة مستنفدة في الموضوع.

هذا وقد ساهمت عدة ظروف في النهضة الثقافية بالجزائر، لكن العوامل الخارجية كانت الأكثر تأثيرا وان لم ننكر دور الظروف الداخلية، والمتمثلة في احتكاك الجزائريين بالأوربيين في العمل الصحفي وفي تأسيس الجمعيات، وظهور حركة الشبان، وتعيين شارل جونار على رئاسة الحكومة العامة في الجزائر والذي سمح ببعض الحريات، غير أن العوامل الخارجية كانت الأكثر تأثيرا خصوصا ما كان يحدث في تونس ومصر وتركيا من حركة نهضوية وإصلاحية، والتي شملت الزيتونة والأزهر، وانتشار الصحافة بشكل سريع، وظهور حركة الإصلاح على يد جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وانتشار فكرة إنشاء الجامعة الإسلامية، كل هذا جعل الجزائريون ينشطون بشكل بارز بإصدار الجرائد وتكوين الجمعيات.

في هذا الإطار جاء عنوان المشروع الذي نحن بصدد العمل عليه "الثقافة والحركية السياسية داخل المجتمع الجزائري بعمالة وهران خلال النصف الأول من القرن العشرين (1900-1945)" ، ويبدو رصد تطور الحركة الوطنية في مجملها غير ممكن بدون اعتماد فترة طويلة من الزمن ، وهذا ما يفسر امتداد هذه الدراسة من سنة 1900 الى سنة 1945، ولقد قسمنا هذه الفترة إلى مراحل تمثل كل منها تغييرا أو إعلانا عن تغيير قادم، ومن ثم كان لابد من اعتماد التسلسل الزمني.

وحددت سنة1900 كبداية لفترة الدراسة حيث يمثل هذا التاريخ نهاية المقاومات الشعبية، وظهور "نخب جزائرية جديدة، كما تعددت مصادر الثقافة في المجتمع، فظهرت الصحف والمجلات، وتم تأسيس الجمعيات والنوادي، وبرزت تيارات فكرية، حيث يمكن القول أن هذه المرحلة تمثل المرجعية التاريخية لنمو الحركة الوطنية الجزائرية بعد الحرب العالمية الأولى.

ويتوقف هذا المشروع عند سنة1945، تاريخ نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي عرفت أيضا عقد المؤتمر الأول لحركة أحباب البيان والحرية في شهر جانفي، ثم المؤتمر الثاني لها أيام 2-3-4 مارس 1945، ولعل اهم حدث ميز هذه السنة هو أحداث ماي 1945 التي تعتبر منعرجا حاسما في تاريخ الجزائر ككل، حيث تعود خلفياتها الى التطورات الحاصلة في مسار الحركة الوطنية الجزائرية، وما صاحب ذلك من تغيرات سياسية واقتصادية أثرت على الشعب الجزائري بصفة عامة.

فهذه الفترة تشكل إطارنا الزمني بالنسبة للقطاع الوهراني، وسط معطيات جديدة وجو سياسي وثقافي جديدين بالنسبة لمجتمع ما قبل أحداث ماي 1945، وشمل ذلك:

1- النشاط الثقافي في الغرب الجزائري.

2 - المجتمع الجزائري والهوية الوطنية.

3 - صراع الأحزاب والمنظمات السياسية بطرحها "للمسألة الجزائرية" أي مطالبهم في أشكال مختلفة من محافظة ساكتة، وإصلاحية معتدلة وليبرالية مندمجة إلى استقلالية منفصلة.

4 - تجدد الثقافة الوطنية الإسلامية وذلك مع تأسيس ونشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وبروز دورهم الديني – الإصلاحي- من أجل بعث النهضة الوطنية والثقافية، أي دورهم كرابط اجتماعي وسياسي قوي للمجتمع الجزائري.

5 - إن نجاح الجبهة الشعبية اليسارية ومجيؤها إلى الحكم في فرنسا، سبب تغييرا في المناخ السياسي والاجتماعي للمجتمع الجزائري المسلم مثل انعقاد المؤتمر الإسلامي الجزائري جوان 1936 واعتباره تجربة ومحاولة أولى، تجمعت فيها الاتجاهات الرئيسية والأحزاب السياسية، وهو المؤتمر الذي تشخص في شكل جبهة وطنية عارضت الواقع الاستعماري بمطالبها.

6 - هناك أيضا تجربة تكتلات الأحزاب والمنظمات الوطنية بظهور "اتجاه التحالف السياسي والثقافي" وسط الحركة الوطنية الجزائرية، وبروز التيار الوطني على مسرح الصراع السياسي والمتمثل في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وجمعية نجم الشمال الإفريقي وحزب الشعب الجزائري لاحقا.

7 - إلى جانب الظروف العالمية الصعبة، وأثرها داخليا بالنسبة للإدارة الاستعمارية والمجتمع الأوربي من جهة، ورد فعلها العنيف ضد الحركة الوطنية الجزائرية من جهة ثانية.

تميزت البيئة الثقافية الجزائرية مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في الغرب الجزائري –على غرار المناطق الأخرى من الوطن- بدآبة المجتمع نحو تثقيف نشأته في المدارس القرآنية الحرة كالكتاتيب، إلى جانب المسجد والزاوية، رغم المضايقات والإجراءات التعسفية ضد أصحابها من طرف السلطات الاستعمارية، قصد التقليل في نشاطها وتأثيرها على السكان الجزائريين، هؤلاء الذين وجدوا فيها متنفسهم الوحيد لتعلم لغتهم العربية والتفقه في دينهم الإسلامي؛ ردا على ممارسات الإيديولوجية الاستعمارية التي اجتهدت في إيجاد أسباب الوجود الفرنسي، بإبراز الفترة الرومانية مع خصائصها اللاتينية والمسيحية، على حساب الفترات البربرية العربية والعثمانية كعهود غابرة من الفوضى والاستبداد والانحطاط[5].

اعتبر "الإسلام" بالنسبة للهوية الوطنية بين العوامل الجوهرية التي جعلت المجتمع الجزائري أكثر تماسكا وأكثر مقاومة، إذ أنه شكل أداة فعالة عبر العصور لتقوية الوحدة الوطنية والقومية بين الجزائريين. فخلال القرن التاسع عشر والعقود الأربعة التي تلته لم يفصل الجزائريون بين الإسلام كدين وبين العروبة كقومية، فمفهوم "الأمة المحمدية" من ناحية هو عامل ترابط بين الجزائريين أنفسهم، لأن الدين الإسلامي هو الذي صاغ حياة الجزائر وخالط كل صغيرة وكبيرة في الريف والبادية والمدينة من حياة الجزائريين. وهو عامل ترابط أيضا بين الجزائريين والعالم العربي والإسلامي من ناحية ثانية [6]

وما من شك أن البيئة الثقافية الدينية والجو العلمي الذي عرفه الجزائريون في عمالة وهران قد تأثرت ملامحها بما خلفه الأسلاف من علوم وتراث أدبي وديني ولغوي وفكري. فالتاريخ الثقافي في الغرب الجزائري يشيد في النهاية بدور العواصم العلمية والثقافية كتلمسان ومازونة ومعسكر وتيهرت وبطيوة وغيرها. ويجب أن نراعي منهجيا في هذا الصدد دراسة التواصل والاتصال الثقافي في المجتمع الجزائري وواقعه داخل المناخ الوطني مع ميلاد الحركة الوطنية الجزائرية وتطورها لاحقا.

وإذا كان التعليم العربي من أهم مقومات الثقافة العربية- الإسلامية داخل المجتمع الجزائري على غرار المجتمعات العربية الأخرى، فالدين الإسلامي يعتبر مقوما كبيرا للشخصية الجزائرية. ومن هنا يتجلى دور المساجد والزوايا التي أدت وظيفتها في نشر التعليم بجميع أنواعه والحاقها المدارس والمعاهد العليا مثل مازونة، وبطيوة ومعسكر[7]، والجامع الكبير بتلمسان وجامع سيدي لعريبي وزاوية الأمير عبد القادر في الغرب الجزائري، وزاوية القليعة ومليانة وبني محي الدين وزاوية بني سليمان والجامع الأعظم بالجزائر العاصمة[8]؛ أما شرقا فهناك جامع سيدي الأخضر بقسنطينة وزاوية سيدي عقبة بمدينة بسكرة وزاوية ابن علي شريف في جبال جرجرة وخاصة معاهد المساجد بوادي مزاب بالصحراء. [9]

مع الإشارة إلى أنه منذ نهاية القرن التاسع عشر وحلول سنة 1900 قادت حركة النهضة في الغرب الجزائري كلا من النخبة الوطنية التي كانت نتاج "التمدرس الفرنسي" رفقة الصنف الثاني من المثقفين المتشبع "بالثقافة العربية الإسلامية" أو "مزدوجي اللغة"، تمثل في عناصر وأطر واعية. وكان لوجود هذه الفئة الثانية من المثقفين داخل تلك النهضة نتائج حاسمة، تمثلت في خلق توازن في القوى السياسية داخل الحركة والنشاط السياسي في هذه المنطقة من الوطن[10].

شكل قسم من الشريحة الهامة والمتميزة من خريجي المدرسة العربية – الفرنسية ومدرسة تلمسان الإسلامية مع قسم " من صف المعلمين" والجامعيين وما شابههم حركة "الشبان الجزائريين" في عمالة وهران، أو ما اصطلح على نعتهم لأول مرة في تاريخ الجزائر الثقافي والسياسي "بالشبان الأتراك" من طرف المستشرقين- المستغربين" إدمان دوتي(E. Doutté) وويليام مارسي(W.Marçais)وهما آنذاك أستاذان بالمعهد العربي- الفرنسي ومدرسان بالمدرسة الإسلامية التلمسانية. فهما اللذان لاحظا ذلك "التغير في الذهنية" لدى الشباب الجزائري وذلك "المجهود للإصلاح الديني"[11]، مما يوحي لنا بجدية النقاش العقلي داخل بيئتهم الثقافية مع نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين خصوصا بعد مجيئ شيخ جامع الأزهر"المصلح"، محمد عبده الى الجزائر عام 1903.

وتكلم أيضا عن هذه النخبة من الشبان الجزائريين "المفكر المثقف" أبو بكر عبد السلام بن شعيب، الأستاذ بمدرسة تلمسان بمناسبة "أشغال المؤتمر العالمي لعلم الاجتماع الكولونيالي سنة 1900"بكونها نخبة جزائرية تملكت بعمق في اللغة الفرنسية بترددها على مدارس العاصمة أو على المدارس "الإسلامية" العليا بتلمسان وقسنطينة والعاصمة كما درست الآداب واللغة الفرنسية... وغير ذلك من العلوم..."[12].

من جهة أخرى نتصور الجو الثقافي-السياسي الذي كان عليه الشبان الجزائريون سواء بمطالعتهم"للصحف والمجلات الصادرة في الجزائر أو المسموح بدخولها" [13] من الخارج، أو نشاطهم داخل "الأندية" و"الجمعيات"التي يؤسسونها، الأمر الذي سيبلور أفكارهم ويصقل آرائهم وينظم اتجاهاتهم السياسية اتجاه القضايا المختلفة التي يعاني منها المجتمع الجزائري.

كما أن الشريحة الثانية التي ستبلور تيار"الشبان الجزائريين" هي الأخرى تمثل أولئك المدرسين وبعض الطلاب الثانويين وبعض الجامعيين والصناعيين، أي أولئك الذين استطاعوا أن يستفيدوا من السياسة التعليمية التي تبناها "الجمهوريون". وهي السياسة التي كان لها أصداء في الجزائر حيث استخدمت بعض الشخصيات نفوذها لمحاولة خدمة "التحرير الثقافي" للجزائريين أمثال جول فيري(Jules Ferry)، وأوغست بوردو (A. Burdeau) واميل كومب(Emile. Combes) وليون بورجوا(L. Bourgeois) وألفريد رامبو(A.Rambaud) وغيرهم؛ إذ لم يكن الجمهوريون يرغبون في أن تصبح قضية تعليم الجزائريين من اختصاص الكولون، ولم يكن تصرف الجمهوريين بهذا الشكل من 1882الى 1892 وعلى رأسهم جول فيري نابعا من مبدأ"الحياد المدرسي الغالي على الجمهوريين بقدر ما يعبر في حقيقته عن وجود سياستين استعماريتين واحدة في باريس والأخرى في الجزائر"[14].

فمدرسة الجمهوريين تمثل سياسة الدمج وإلحاق المستعمرة ب"الوطن الأم" في حين تمثل مدرسة الكولون سياسة الانفصال عن فرنسا والاستقلال بنفسها لأن القوانين المتعلقة بالأرض والقضاء والإدارة كانت تسير وفقا لمصالح هؤلاء الكولون، و"أن المدرسة كوسيلة للإدماج كانت تشكل خطرا عليهم"[15].

وفي مرحلة أخرى استطاعت هذه الشريحة من المثقفين النخبويين أن تبرز أيضا نتيجة سياسة الحاكم العام جونار"الأهلية"(1900-1911) التي كانت تهدف إلى جلب الطبقة المثقفة إلى فرنسا لبث"رسالة فرنسا الحضارية".

إن البرجوازية الجزائرية "الحضرية" رغم نسبتها الصغيرة وصحبة سكان المدن، هي التي ستلعب دورها خلال العقود التاريخية المقبلة في جزائر ما قبل الحرب وفيما بعدها، حيث أنها استطاعت أن تسترجع سياسيا ما فقدته القوى الريفية في السابق، الأمر الذي سيحفز على تغيير العلاقات السياسية- الثقافية والاقتصادية، داخل ما نسميه تبلور الوعي السياسي- الديني- والثقافي داخل المجتمع الجزائري وتدشين مرحلة حوار تاريخي -ذي مسحة جاكوبينيةTeint d’un certain Jacobinisme)- تميزت به الحركة الوطنية الجزائرية خلال مرحلة تاريخية لاحقة امتدت منذ نهاية الحرب العالمية الأولى والى بداية الخمسينيات من القرن العشرين.

أما الشريحة التقليدية من شيوخ الزوايا والمعاهد الدينية فلقد واضبت عموما مهمتها التثقيفية الدينية واللغوية وسط المجتمع الجزائري، وهو دور أساسي وايجابي للمحافظة على مقومات الشخصية الجزائرية وتعميق "الوطنية الجزائرية" كحقيقة منشودة تاريخيا.

تعرضت الجزائر لاستعمار استيطاني ، تمكن من فرض سيطرته على الجزائريين بواسطة مجموعة من التشريعات ذات الطابع الاستعماري من خلال مصادرة الأراضي وحرمان الجزائريين من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، نتج عنها تأثيرات على المجتمع الذي بات يعيش في سجن كبير ،بسبب قيود التشريعات الاستثنائية التي فرضت عليه بواسطة عقوبات استثنائية غير موجودة في القانون الفرنسي العادي ، بل ارتبطت بالاحتلال و الاستعمار بمختلف أساليبه.

في هذه الظروف العامة التي أحاطت بتطور المشروع الاستعماري المفروض على الجزائريين ، تحرك المجتمع الجزائري من خلاله نخبه المثقفة والسياسية الممثلة في المجالس المنتخبة البلدية والعمالاتية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بعمالة وهران ،لرفع انشغالات المجتمع الجزائري الذي تأثر هو الآخر بالترسانة القانونية القمعية في حقه والتي منعته من ممارسة حقوقه السياسية ؛بسبب قيود قانون الأهالي الذي وضع الجزائريين في سجن كبير ،إضافة للتشريعات الهدامة السابقة في حق أراضيه وممتلكاته ومحاولات المشرع الاستعماري وضع قوانين تمهد لطمس الهوية الوطنية الجزائرية ، خاصة منها العربية الإسلامية وفرض الفرنسة على المنظومة التعليمية بهدف إنتاج نخبة مثقفة بثقافته.

لذلك تحركت النخب الجزائرية المتخرجة من المعاهد و الزوايا الإسلامية وأيضا تلك النخب المتخرجة من المدارس و الجامعات الفرنسية، رغم الاختلاف الواقع بينها ثقافيا و أحيانا أيديولوجيا لمواكبة تطور المجتمع الجزائري من أجل مواجهة المشروع الاستعماري الفرنسي برمته.

إن التطور الذي عرفه المجتمع الجزائري مع نهاية القرن التاسع عشر وخلال العشريتين الأوليتين من القرن العشرين تمخض عن ولادة طبقة برجوازية ريفية جديدة (Néo-bourgeoisie terrienne) كواقع اجتماعي مهم استطاعت أن تستعيد قسما هاما من الأراضي التي ملكها المعمرون، كما خولت لها عمليات الشراء من جزائريين آخرين أن تتمركز عقاريا وسط المجتمع الجزائري كله. أما برجوازية المدن - ونقرّ بمجازية هذا الاستعمال أثناء التطرق إلى المجتمع الجزائري الحديث، قبيل الحرب العالمية الأولى- فتمثلت في بروز وتطور نواة طبقة مالكة في المدن المتوسطة والكبرى كوهران وتلمسان ومستغانم، والعاصمة وقسنطينة.

فالهيسطوغرافية الفرنسية المبكرة (L'historiographie française) لمّحت إلى وجود طبقة وسطى ذات قاعدة اقتصادية متينة داخل "البنية الاجتماعية المسلمة من مثقفين وإداريين" وغيرهم وخصوصا أولئك الريفيين المرفهين ماديا والوافدين إلى المدن والدين "تبرجزوا" خلال فترة امتدت إلى عام 1914. كما أصبحت بعض الفئات الاجتماعية الثرية في المدن قادرة على البقاء والتكيف مع الأوضاع الاقتصادية الجديدة في بداية القرن، فحافظت –دائما- على قاعدتها العقارية التقليدية المتمثلة في ملكية الأرض، إذ استطاعت أن تتحول إلى برجوازية تجارية وبرجوازية أعمال في غالبية الأمر وبصورة أخف كبرجوازية صناعية.

أما الشريحة الأخرى من برجوازية المدن فتتمثل في أولئك المثقفين الجزائريين من أساتذة ونواب وإداريين، وهي شريحة متميزة من ناحية ثرائها وملكيتها ونمط نشاطها الاجتماعي والسياسي لعبت دورها في إيجابية واسعة طيلة العقود الممتدة من 1900 وحتى 1940.

ومنذ نهاية القرن التاسع عشر وحلول سنة 1900 قادت حركة النهضة في الغرب الجزائري كلا من النخبة الوطنية التي كانت نتاج "التمدرس الفرنسي" رفقة الصنف الثاني من المثقفين المتشبع بالثقافة العربية الإسلامية أو مزدوجي اللغة، تمثل في عناصر وأطر واعية. وكان لوجود هذه الفئة الثانية من المثقفين داخل تلك النهضة نتائج حاسمة، تمثلت في خلق توازن في القوى السياسية داخل الحركة والنشاط السياسي في هذه المنطقة من الوطن.

فمدينة تلمسان مثلا كانت إلى ما بعد 1900 تقوم بدور هام "كعاصمة دينية في الجزائر "، كما استطاعت "مدرستها الإسلامية العليا" أن تُكَوِّن دفعات من الطلبة من ربوع القطاع الوهراني –ذلك ابتداء من 1848- متشبعة بالثقافة العربية الإسلامية وملمة بالعلوم واللغة العربية ومبادئ القانون المدني والجنائي والإداري الفرنسي، وبازدواجية ثقافة ولغة هؤلاء الطلبة، فهم مطلعون على الحالة السيئة التي يوجد عليها المجتمع الجزائري رفقة تلك الشريحة المتميزة من الشبان الجزائريين خريجي المدرسة العربية-الفرنسية وأولئك المدرسين (Instituteurs) وأعوان المدرسين وبعض الطلاب الثانويين وبعض الجامعين والصناعيين.

استطاع الشباب الجزائري أن يخلق بيئة ثقافية-سياسية جديدة مع مطلع القرن الجديد سواء بمطالعتهم للصحف والمجلات الصادرة في الجزائر أو المسموح بدخولها من الخارج أو بنشاطاتهم داخل "الأندية" و"الجمعيات" التي يؤسسونها؛ الأمر الذي سيبلور أفكارهم ويصقل آراءهم وينظم اتجاهاتهم السياسية، أمام القضايا المختلفة التي يعاني منها الجزائريون؛ خصوصا بعدما عرف القطاع الوهراني وطنيا، تأسيس كل من صحيفة "المصباح" (جوان 1904) و"الحق الوهراني" (1911-1912) وهو المنبر الذي تحسس ولمس مشاكل ومصير طبقة الشعب السفلى وتميز –كما سنلمسه لاحقا- بخطه الوطني ومواقفه الصادقة في بعض القضايا المصيرية بالنسبة للمجتمع الجزائري مثل "التجنيد العسكري الإجباري" و"الحقوق السياسية" و"التجنيس".

ولتفهم حركة المثقفين الجزائريين المتعددة من محافظين (مثقفون ونواب تقليديون وعلماء مصلحون) وليبراليين (الشبان الجزائريون) تجب الإشارة إلى أحوال الجزائريين السياسية والاجتماعية والعقلية؛ ذلك أن الجزائريين كانوا محرومين من حقوقهم السياسية، ومن المساواة الاجتماعية والاقتصادية مع الكولون، كما أنهم كانوا يعيشون تحت قوانين اضطهادية ثقيلة وإجراءات تعسفية كادت أن توقع بهم الشلل.

فالأنتيليجانسيا المحافظة (أمثال سي أمحمد بن رحال وأبي بكر عبد السلام بن شعيب مع بعض النواب المرموقين من الغرب الجزائري) عارضت التغييرات التي تطرأ على المجتمع الجزائري، خوفا من دمجه، لكنهم يريدون التغيير الذي يتم داخل الإطار العربي الإسلامي للجزائريين؛ لذلك نجدهم يرفضون التجنيس والتعليم الإجباري الفرنسي ويطالبون من فرنسا تنظيم المدارس العربية، واسترجاع العمل بالعدل الإسلامي بالنسبة للجزائريين مع طلب المساواة في الحقوق السياسية وهو ما قبلته أغلبية التيار الليبرالي.

فكلا القطبين عبرا عموما على اندفاعهما الوطني الكبير، أكثر من أي قوة سياسية أخرى عندما لجأت إلى وسيلة الصحافة والجرائد باللغة العربية والفرنسية، مما جعلها تلعب دورها كاملا للدفاع عن مصالح الجزائريين وتوعيتهم، وأكسبها ثانية ثقة الجماهير "المطلقة والرسمية"، وانطلاقا من هذا فإن اندفاع "المطالب الأهلية" رافقت دائما كبريات الأحداث السياسية في الحياة الجزائرية خصوصا بين 1896 و1904.

إن السنين الأخيرة من القرن التاسع عشر والأولى من القرن 20 خصوصا لم تأت بتحسن لحالة السكان المسلمين يستحق الذكر، بل عملت على توطيد وتدعيم الأوضاع الاقتصادية والسياسية للمعمرين الأوربيين في الجزائر (استقلالية المفوضيات المالية عام 1900 مثلا). بالإضافة إلى ذلك هناك أحداث داخلية أخرى وخارجية (أحداث تونس، ودخول الدولة العثمانية الحرب ضد إيطاليا في طرابلس الغرب) سببت حتما شعورا وتضامنا إسلاميين لدى الجزائريين، أي أن الجزائريين المثقفين سواء بالفرنسية أو العربية كان لديهم شعور تام بقضاياهم وبصفتهم شعبا مستعمرا في بلد مسلم . ففي بداية القرن وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى كان عدد المثقفين كاف للخروج من وضعهم الجامد وللتطوع في العمل بالصحافة للصراع ضد الواقع الاستعماري الاستيطاني في الجزائر.

وشمل تمسك الجزائريين بشخصيتهم العربية الإسلامية مظاهر مختلفة من الناحية الفكرية والاجتماعية والدينية بتأييد الحركات الإصلاحية السياسية والدينية إن وطنيا أو عربيا -تقاسم مآسي وتطلعات المغرب العربي (تونس، ليبيا ومراكش)- وإسلاميا، -دعوة "الجامعة الإسلامية" التي دعا لها جمال الدين الأفغاني والتي تبناها السلطان عبد الحميد الثاني حتى 1908- أي تأييدهم لأي حزب أو جمعية أو تجمع سياسي وطني يأتي في المستقبل مثل حركة الجامعة الإسلامية وحركة محمد عبده الإصلاحية وحركة الأمير خالد حفيد الأمير عبد القادر ابتداء من 1918 أو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أو تجمع "المؤتمر الإسلامي الجزائري (1936-1938) أو جمعية نجم الشمال الإفريقي وحزب الشعب الجزائري "المصالي" رفقة حزب البيان الجزائري والاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري مع فرحات عباس من ناحية وحركة الانتصار للحريات الديمقراطية MTLD من ناحية أخرى.

هذا و تُعتبر مسألة تسيير الشؤون المحلية في الدوار أو البلدية من المواضيع التي نالت اهتمام الكثير من الباحثين في ميادين شتى كالعلوم السياسية و القانونية، والاقتصادية، والاجتماعية و غيرها. فكان من الطبيعي أن نحاول طرحها أيضا من خلال المقاربة التاريخية. فقد ظل نظام "البلدية" نظاما استعماريا بحثا منذ البداية. علما أن النظام هذا، يستمد جذوره من فكرة "الدوار كومين" التي هي فكرة عسكرية بحثة ترجع للنظام الإمبراطوري بعد الجمهورية الثانية لتنتهي عند ما اصطلح عليه بإصلاحات حكومة الجبهة الشعبية (F.P ) وظهور فكرة المراكز البلدية عام 1937. و كأن السلطة الاستعمارية تدور في حلقة مفرغة بل هي عودة غير مباشرة لنظام المكاتب العربية. إن نظام البلدية، ظل حقا لا يعني البلدية إلا بالاسم.

لقد أسست السلطة الاستعمارية لأول مرة أنظمة بلدية تعني الجزائريين بطريقة المراسيم سنتي 1866 و 1868. قبل ذلك الأمر كان يعني الأوروبيين في المدن الكبرى و الباقي كانت تديره المكاتب العربية. ظهرت البلديات الثلاثة الأولى و هي : البلديات المجزأة أو الفرعية والبلديات المختلطة العسكرية عام 1866، ثم بلديات الصلاحيات الكاملة عام 1868. و عند اتساع النظام المدني ظهرت البلديات الأهلية في المناطق العسكرية كما تمت إعادة هيكلة البلدية المختلطة العسكرية إلى بلدية مختلطة مدنية. واعتقدت السلطة الاستعمارية سواء أن كانت عسكرية أم مدنية ،أنها قد وجدت الحل المناسب عن سؤال : ما مصير السكان الأصليين ؟ و هو في الواقع سؤال واجهه الاستعمار أي كان وأينما جد و في كل العصور.

أما الإشكالية المطروحة من خلال هذا المشروع، فهي كيف بدأ النضج السياسي لدى المجتمع الجزائري، وما طبيعة وواقع التشريعات الاستعمارية الفرنسية المطبقة على الجزائريين في مرحلة تطور المجتمع الجزائري في النصف الأول من القرن العشرين ، وكيفية مواجهة النخب الجزائرية الثقافية و السياسية لها من اجل الدفاع عن الجزائريين بالطرق السلمية من خلال المشاركة في الانتخابات وعقد المؤتمرات و التجمعات و المظاهرات لإيصال مطالب الجزائريين لدى الادارة الاستعمارية محليا وجهويا على مستوى عمالة وهران،وكيف أثر واقعه المعاش في دفعه للتحرك سياسيا، وفيم تمثل المشروع الجزائري المضاد للسياسة الفرنسية ، وكيف تمت التعبئة الوطنية ضد الاستعمار، وما هي المكانة التي احتلها الدين بصفته عنصر أساسي للانسجام الاجتماعي والوطني في المجال السياسي، ثم ما هو دوره في المحافظة على الهوية الجزائرية، وكيف لعبت النخب دور سياسي عبر المنابر المتعددة كالصحافة والجمعيات والنوادي والعرائض والوفود وعبر الانتخابات، وكيف تمت معالجة هذه القضايا على المستويين الشعبي والنخبوي؟

من خلال هذا المشروع سنعمل على وضع تصور عام للمجتمع الجزائري في بعض جوانبه الاجتماعية والدينية والسياسية والثقافية، مع إبراز المجهودات المبذولة ثقافيا، سياسيا وفكريا لمواجهة الاستعمار، من خلال تسليط الضوء على دور النخب بصفتها القوة الرئيسية التي شكلت الحركة الوطنية الجزائرية وانتشارها الجغرافي بين كل من الريف والمدينة، إلى جانب دراسة فترة من التاريخ الثقافي للجزائر، وتسليط الضوء على دور الطرق الصوفية والزوايا التي حاولت الحفاظ والدفاع عن المكتسبات التاريخية الثقافية للمجتمع الجزائري.

[1] Tinthoin .R(1885), Colonisation et évolution du genre de vie dans la région de l’ouest d’Oran,1830-1885, p13, Bérard.v Indicateur général de l’Algérie. Description Historique et Statistique. Challemel Ainé, Paris, 1871, pp 463-483.

[2] بليل. محمد(2007)، تشريعات الاستعمار الفرنسي في الجزائر وانعكاساتها على الجزائريين(1881-1914)، جامعة وهران، قسم التاريخ، ص 14.

[3] Nouvion. M (préfet d’Oran)(1879), situation du département d’Oran au point de vue de la colonisation des nouveaux villages et la constitution de la propriété chez les indigènes. Imprimerie Heinz, Oran, pp 05-07.

[4] بليل محمد(2007) ، ص15.

[5] Remaoun. Hassan(2003), « l’intervention institutionnelle et son impact sur la pratique historiographique en Algérie », » tendances et contre- tendances », Insaniyat, Crasc, n19-20, janvier (VolVII, 1-2), p59.

[6] تركي. رابح(1975)، التعليم القومي والشخصية الوطنية (1931-1956)، دراسة تربوية للشخصية الجزائرية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ص ص 333 وما بعدها.

[7] CF Berque.j(1978), L’intérieur du Maghreb entre le XVe et le XIXe Siècle, ed Galimard.

[8] Emerit.Marcel(1954), « L’Etat intellectuel et moral en Algérie en 1830 », in R.H..M.C, n Juillet, septembre, p204.

[9] Ibid.

[10] طالع مهديد. إبراهيم(2006)، المثقفون الجزائريون في عمالة وهران خلال الحقبة الكولونيالية الأولى(1850-1912)، منشورات دار الأديب، السانيا وهران، ص ص 29-30.

[11] Cf Doutte.Edmond(1900) « L’Islam Algérien en 1900 », in B.S..G..A.O, n 1900.

[12] طالع تدخل هذا المثقف الجزائري داخل أشغال هذا المؤتمر حول "مسألة اندماج أهالي المسلمين بالجزائر مع الفرنسيين"، من 6 الى 11 اوت1900.

[13] طالع مختلف التقارير و"العروض عن "حالة الأهالي الذهنية" بين 1903 و1914

.Consulter : La Direction des Archives de la Wilaya d’Oran, boite n 4471

[14] Fanny. Colonna, Instituteurs algériens (1883-1939), Alger, Presses de la Fondation nationale des sciences politiques et Office des publications universitaires d'Alger, 1975, p39.

[15] Ibid, p40.

← العودة إلى القائمة