مقاربات حول العلاقات مع العمل في الجزائر اليوم

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : الشباب والإدماج الاجتماعي: الشغل، التكوين والترفيه
الكلمات المفتاحية : الأرامل الاندماج البطالة الشباب العمل المحلي المعاني الاجتماعية للبطالة المواطنة سياسات التشغيل العمومية

الإشكالية

تكشف سلسلة التحقيقات الميدانية[1] التي أجريت من طرف بعض فرق البحث التابعة لمركز | البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية و الثقافية عن تعدد و تغير العلاقات مع "العمل"، " منصب العمل" و "مكانة العمل في المسرات الاجتماعية والفردية"، كما تجلي تزايد أهمية "الشغل الدائم " plein emploi ، الأهمية لا تعكس فقط تواصل الإشكالية التي كان قد طرحها عبد المالك صياد و بيار بوردو في كاتبهم " الاجتثاث[2] المرتبطة خصوصا "باكتشاف العمل"، وإنما تعكس في الوقت ذاته أن التغيرات التي شهدتها بنية اليد العاملة في الجزائر خصوصا بعد نهاية تطبيق سياسات الإصلاح الهيكلي (1994-1998) الظروف الاقتصادية والاجتماعية لا تزال تطرح مسألة العمل في صميم المسألة الاجتماعية على حد تعبير روبارت كاستل[3] .

ينطلق هذا المشروع من تساؤل يسعى إلى دراسة العلاقة مع العمل وفق دراسة العلاقة بين تعدد أشكال العمل وتعدد المواقع الاجتماعية ضمنه (من حالة البطالة إلى حالات العمل) من خلال تحليل الخطابات الممارسات والتمثلات "الشغل" الغاية من ذلك المساهمة بناء تصور حول "ما معنى العمل بالنسبة للجزائريين اليوم".

إذا كانت حالات الهشاشة الاجتماعية شديدة التعلق بشكل العمل المنخرط فيه، فإن المواقع المهنية المحتلة ضمن منظومة العمل المفتتة تحيل إلى إمكانيات وجود تفاوتات اجتماعية بين من أمكنهم الانخراط في "العمل النمطي"[4] (منصب عمل يضمن الأجر المستقر، الحماية الاجتماعية والمكانة الاجتماعية) وبين من لم تسعفهم الحظوظ الاجتماعية للاقتراب منه، وإذا سلمنا بالطرح الذي يقدمه روبارت كاستل[5] حول العلاقة بين المكانة التي يحتلها الفرد ضمن التقسيم الاجتماعي للعمل ومشاركته في شبكات التنشئة والحماية الاجتماعيتين، فإن الوضعيات الاجتماعية التي يحتلها الأفراد والوضعيات الاجتماعية لهم ضمن منظومة العمل المفتتة التي لا يمكن للمقاربة الإحصائية جرد طبيعتها النوعية[6]، كما لا يمكنها أن توضح لنا العلاقات مختلفة مع "مكان العمل"، مع "وقت العمل"، مع "القيمة الاجتماعية للعمل" ومع "موضوع العمل". وهذه الاختلافات البنيوية قد تعبر عن حالات اللامساواة المهنية، كما بإمكانها أن تعبر عن حالات اللامساواة الاجتماعية نتيجة لعدم تساوي حظوظ الانخراط في العمل النمطي.

تعتبر ضمن هذا الطرح أن تعدد العلاقات الاجتماعية مع العمل وتعدد المعاني للاجتماعية المصاغة في ظل تنامي أهمية الشغل الدائم "le plein emploi " وفي ظل اعتبار ظرف العمل المأجور العمومي الظرف "المثالي للعمل و للشغل" تدفعنا لتحليل العلاقات مع العمل من بوصفه مدخلا لتحليل دور الاجتماعي للدولة الاجتماعية[7] التي يجب أن "توفر الشغل الدائم و يجب أن تحافظ عليه"، لذا فتصورات الشباب[8] التي لا تزال تعتبر ظرف العمل المأجور العمومي هو الظرف الوحيد للعمل هو امتداد لمختلف السياسات العمومية التي طبقت في الفترة السابقة والتي تعتبر أنه على " الدولة أن تضمن الشغل الدائم".

لا تعتبر إشكالية العلاقة مع العمل ومسألة أهمية الشغل الدائم le plein emploi خصوصية محلية بل هو حالة تميز العديد من المجتمعات خصوصا الصناعية منها التي وجدت نفسها في ظل أزمة نمط الإنتاج الفوردي تعيد النقاش حوله، تقول ميدا:

"لقد نجحت الدولة الاجتماعية في طرح بديل للطوبوية الاشتراكية التي كانت تسعى لتحرير العمل من خلال توجه بسيط يعطي للعمال في مقابل جهدهم حياة أفضل ويضمن الشغل الدائم القرن العشرين هو قرن الشغل emploi و ليس فرن العمل، لذا يعود على الدولة أن تضمن لكل فرد في المجتمع منصب عمل يكون سبيلا للحصول على نصيب من الثروات ويكون من خلالها مكانة اجتماعية ... الشغل هو العمل الماجور الذي لا يمثل فيه الأجر المقابل المادي لخدمة العمل فقط و لكن يمثل قناة الاستفادة من التكوين و من الحماية الاجتماعية و الإشباع الحاجات"[9].

تعتمد هذه الاشكالية التي تسعى المواصلة البحث في "علاقة الجزائريين مع العمل" إلى الاعتماد على المقاربات الكيفية التي تعطي الفرصة للاقتراب من المعاني الاجتماعية للعمل وفق مسارات الاجتماعية للعينة التي يحددها كل محور بحث ضمن هذا المشروع، ونعتقد أن هذه المقاربات بإمكانها أن تسهم في مناقشة النتائج الاحصائية الرسمية[10] التي يشرف عليها الديوان الوطني للإحصاء و المرتبط بالتحقيقات حول "الشغل على مستوى الوحدات السكنية"[11] التي تجرى بطريقة منتظمة سنويا منذ 2004، كما بإمكانها أن تكون مؤشرا لتحليل العلاقات مع الوضعيات العائلية المختلفة (العزوبة الزواج، الترمل)، لتحليل العلاقات مع مسارات تشكل المواطنة (مناقشة ميدا الحق في العمل في إطار دولة الحماية الاجتماعية و لمناقشة دور الحراك الجغرافي في تغيير العلاقات معه

[1]شاركت في كل هذه التحقيقات بداية تحقيق وطني حول "النساء و الاندماج السوسيومهني"، تحقيق حول علاقة النساء بالعمل و الأسرة العينة 13755 امرأة (تحت اشراف نورية ومعون) سنة 2006. (تحقيق في طور النشر تحت إشراف نورية رمعون، مجاهدي مصطفى ونوار فؤاد).

· حول "علاقة الشباب بهن البناء والأشغال العمومية "، تحقيق شمل ورشات البناء في ولايات وهران، غلیزان وتلمسان M. Catusse, E. verdier et B. Distrimau (sous la direction)، L'Etat face au débordement du social au Maghreb, Paris, Karthala, 2009

· التحقيق حول " تقييم السياسات العمومية للتشغيل التكوين والترفيه لدى شباب ولايتي غرداية ووهران"، تحقيق على مستوى الوحدات السكنية، أجري ضمن المشاريع الوطنية للبحث، شمل 2000 وحدة سكنية و5077 شابا (16-34 سنة) 2012 تقرير غير منشور.

· تحقيق حول مصير العمال المسرحين وعمال وحدة تريغيلور" تحقيق أجري ضمن الإعداد أرسالة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا، أنظر نوار فؤاد المؤسسة في ازمة والثقافة العمالية دراسة حول العمال المسرحين وحول المستخدمين الحاليين في تريفيلور "، تحت إشراف حسن رمعون، نوقشت في حوان 2012.

[2] Bourdieu Pierre, Sayad Abdelmalek (1964), Le déracinement, les éditions Minuits, p 61-84.

[3] Cf. Castel Robert (1995), La métamorphose de la question sociale, Paris, Fayard, P 15.

Cf, Castel Robert (2003), l'insécurité sociale. Qu'est-ce qu’être protégé, Paris, le Seuil.

Cf. Castel Robert (2009), La montée des incertitudes. Travail, protection et statut de l'individu, Paris, le Seuil.

[4] Voir la notion des trois « s » (Salaire, sécurité et statut) chez Y. Benarosh « Le travail, norme ct signification », centre d'étude de l'emploi, document de travail nº 04, Mai 200.

[5] Robert Castel, Op cité, p.

[6] تكتفى الكثير من الأحيان النتائج الإحصائية بتحديد العلاقة مع العمل وفق تعاريف المنظمة العامية للعمل و التي لا تعطي في غالب الأحيان إلا بواسطة الأرقام اعتمادا على مجال النشاط ، طبيعة العمل ) رسمي / غير رسمي)، سن النشطاء ... صورة إحصائية ستاتيكية، في حين تبقى معطيات مقاربات الكيفية التي تتابع المسارات المهنية، انتقالها من حالة العمل إلى حالة البطالة إلى حالة العمل ، بصورة دينامكية ناقصة مقارنة مع الأولى.

[7] Dominique MEDA (1995), Le travail, une valeur en voie de disparition, Paris, Alto Aubier, p 130-138.

[8] أنظر نتائج التحقيق حول " تقييم السياسات العمومية للتشغيل التكوين والترفيه لدى شباب ولايتي غرداية ووهران تحقيق على مستوى الوحدات السكنية، أجري ضمن المشاريع الوطنية للبحث، شمل 2000 وحدة سكنية و5077 شابا (34-16 سنة) 2012، تقرير غير منشور.

[9] Ibid, p 136

← العودة إلى القائمة